توجد ذمة مالية دون أن تكون مرتبطة بالشخص كون الشخصية هي (الصلاحية لاكتساب الحقوق والتحمل بالواجبات) فلابد من محل تنصب إليه هذه الحقوق وتخرج منه الالتزامات، وهذا المحل هو الذمة المالية، فالذمة ملازمة للشخصية.
وعلى ذلك فإن الذمة المالية التي لا تنفصل عن صاحبها هي الذمة الأصلية وليس فروعها؛ إذ توجد فروع للذمة يمكن أن تنفصل.
والقول بعدم انتقال الذمة المالية من شخص إلى أخر فيه مشقة أو عدم تسهيل في التعامل، وهو قول غير مبرر، فالقانون قد أجاز للشخص أن يتصرف في بعض أمواله للغير مع تحمل المتصرف إليه الديون التي تكون على المتصرف والتي يتفق على تسديدها أو على تحمل المتصرف إليه بها.
وهذا السماح يعني التصرف في بعض عناصر الذمة التي تكون داخلة ضمن نطاقها في وقت معين ولا يعني هذا أنه تصرف في الذمة نفسها.
هذا ما يبرر ما سبق القول به من أن عناصر الذمة المالية مستقلة عن الذمة المالية، وأي تغيير يطرأ على العناصر لا يؤثر على كيان الذمة الأصلية [1] .
المطلب الثاني
النظرية الحديثة للذمة المالية
نتناول هذه النظرية في فرعين:
الفرع الأول: مضمون النظرية والنتائج التي ترتبت عليها.
الفرع الثاني: النقد الموجه إلى النظرية.
الفرع الأول
مضمون النظرية والنتائج التي ترتبت عليها
إزاء الانتقادات التي وجهت إلى النظرية التقليدية وجدت نظرية جديدة للذمة المالية أطلق عليها أصحابها اسم نظرية التخصيص، وقد نادي بها القانوني الألماني (برنز BRINS) وهذه النظرية تقوم على فكرة التخصيص، بمعنى أن الذمة تتعدد لكل حالة على حدة، وربما كانت الانتقادات التي وجهت للنظرية التقليدية هي نفس النتائج التي جاءت بها النظرية الحديثة، وهذه النظرية لا تستند على أساس ارتباط الذمة المالية بالشخصية القانونية لصاحبها، وإنما تقوم على أساس التخصيص، أي تخصيص كل مال لغرض
(1) الدكتور/ عبدالرزاق السنهوري: المرجع السابق ج 9 ص 99 وأستاذنا الدكتور جميل الشرقاوي: المرجع السابق ص 337، وأستاذنا الدكتور/ سعيد جبر: المدخل لدراسة القانون - منشورات دار النهضة العربية - القاهرة - سنة 1989 م ج 2 ص 151، والدكتور/ حسن كيرة: المرجع السابق ص 503.