المورث إلى الوارث، وعدم قابلية الذمة للانفصال عن صاحبها، ولكل شخص ذمة مالية واحدة. الخ.
وناقشنا الانتقادات التي وجهت إلى هذه النظرية، والتي تتمثل بإمكانية تفسير حق الضمان العام عن طريق تحليل الالتزامات إلى عنصرين هما عنصر المسئولية وعنصر المديونية، فعنصر المديونية يتعلق بالقيام بعمل أو الامتناع عن القيام بعمل هو واجب على المدين فيجبر المدين على الوفاء به.
وعنصر المسئولية يتمثل في قدرة الدائن على اقتضاء حقه من المدين جبرًا عنه، فيكون المدين قد توسط بين ماله، وبين دائنه فيتحقق إجبار المدين على الوفاء.
كذلك من الانتقادات أن عدم قابلية الذمة المالية للتعدد يرفض بحالة الصبي المأذون له في التصرف والتي يصبح متعدد الذمة المالية، ذمة للالتزامات التي ترتبت على العمل الذي عمله أثناء الإذن له، والتزاماته الأصلية، فتكون ذمته متحملة بالالتزامات في حدود ما عاد عليه من العمل الذي عمله فقط دون أن يتعدى ذلك إلى الحقوق الأصلية.
كما انتقدت النظرية التقليدية حول انتقال الذمة المالية إلى الوارث، والنقد أن القول بانتقال الذمة المالية إلى الوارث فيه إجحاف بحق الوارث، إذ كيف يتحمل الوارث سداد الالتزامات التي تكون على مورثه إذا كانت التركة لم تف بالالتزامات، وأن القول بذلك فيه هدم للثقة المتبادلة بين المدين ودائنيه.
كما انتقدت النظرية حول فكرة عدم انفصال الذمة المالية عن صاحبها بالقول أن ذلك يتنافى مع نصوص القانون المدني الذي يخول الشخص التصرف في ذمته لغيره حال حياته، وتقييد حريته تقيد لحرية التعامل، ويتعارض مع نظام الميراث.
وأشرنا إلى أن أصحاب النظرية التقليدية قد ردوا على تلك الإنتقادات بأن النقد لم يأت بجديد فيما يخص الضمان العام، وإنما فسروا ذلك عن طريق تحليل الإلتزام.
وما يخص انتقال الذمة المالية إلى المورث فإن النقد ـ أيضًا ـ لم يأت بجديد.
وفيما يخص فكرة ارتباط الذمة المالية بالشخصية القانونية وعدم انفصالها عن صاحبها فإن الغرض من ذلك هو أن الذمة المالية عبارة عن الوعاء التي تصب فيه الحقوق وتفرغ منه الالتزامات، والشخصية القانونية هي الصلاحية لهذه الحقوق والالتزامات.
الفرع الثاني
مناقشة النظرية الحديثة