فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 44

الفرع الثالث

استخلاص القواعد الراجحة من النظريتين

المتأمل في كلا النظريتين (التقليدية) و (الحديثة) يدرك أن كل واحدة منهن قد جاءت بقواعد تمثل أساسا جوهريا، ولا شك أن لكل واحدة من هاتين النظريتين مزايا وعيوب، وسوف نحدد تلك المزايا والعيوب على النحو التالي:

1 -المزايا:

هناك عدة مزايا تنفرد بها النظرية التقليدية للذمة المالية، تكون قواعد ذات أهمية في التعامل، من شأنها المحافظة على الحقوق والالتزامات، ومن أهم هذه المزايا ما يلي:

أ- فكرة المجموع أو الضمان العام، وهذا من وجهة نظرنا أن حقوق الدائنين مصانة لن تتعرض للضياع، إذ أن الترابط بين الجانب الإيجابي والجانب السلبي يكفل حقوق الدائنين ويحقق الحفاظ على حقوقهم، كون المجموع من المال هو الذي يحقق هذا الضمان، والقول بغير ذلك يفقد الثقة في التعامل، إذ أن الدائنين لا يأمنون على حقوقهم في ظل تعدد الذمة المالية، فقد يستطيع المدين أن يتلاعب ويحول أمواله إلى ذمم أخرى.

ب- إن من المزايا التي تحتسب للنظرية التقليدية جعل الذمة الوعاء التي تفرغ إليه الحقوق وتخرج منه الالتزامات، وهو ما يربط الذمة المالية بالشخصية القانونية، فكما عرفنا أن الشخصية القانونية تمثل العناصر التي تتكون منها الحقوق والإلتزامات.

ج- وحدة الذمة المالية: الذمة المالية واحدة لا تتعدد وهي وإن تعددت الالتزامات والحقوق إلا أن الذمة تكون واحدة هي ذمة الشخص الذي يتحمل الالتزامات ويقبل الحقوق، ولا نعتقد أن للشخص أكثر من ذمة، أي لا نستطيع الجزم بتعدد الذمة المالية للشخص الواحد.

د- عدم انفصال الذمة المالية عن صاحبها، وهذه من وجهة نظرنا مزية، إذ أن الذمة المالية تظل مرتبطة بصاحبها حتى ولو تنازل عن بعض الحقوق للغير فإن ذلك لا يعني تنازله عن ذمته وإنما عن بعض العناصر الداخلة في الذمة المالية باعتبارها وعاءًا فقط.

2 -العيوب:

إذا كانت هناك مزايا في النظرية التقليدية فإنها لا تسلم من العيوب والتي يمكن إيجازها فيما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت