ما استعرضناه حول نظريتي الذمة المالية عبارة عن اراء لشراح القانون، وكذلك الانتقادات الموجهة للنظريتين، فبأيهما أخذت القوانين، بالرجوع إلى النصوص القانونية يمكن أن نستخلص موقفهما على النحو التالي:
1 -إسناد الذمة المالية إلى شخص معين سواء كان طبيعيا أو اعتباريًا، فلا يمكن أن يتحمل الالتزامات ويكتسب الحقوق إلا الأشخاص وحدهم، وهذا يتعارض مع النظرية الحديثة التي تقوم على فكرة وجود الذمة المالية دون انتسابها إلى شخص.
2 -القانون يأخذ بفكرة التخصيص، ولكن بشرط إسناد ذلك إلى شخص معين، وفي وحدة واحدة معينة ـ كما في حالة الصبي المأذون له في العمل وفي حدود ذلك العمل ولا يعني ذلك الأخذ بنظرية التخصيص التي تقول بها النظرية الحديثة بتعدد الذمة المالية بصورة مطلقة، والنزول عن الذمة المالية، وإمكان التصرف فيها، أو التصرف بها.
3 -عدم الأخذ بربط الذمة المالية بالشخصية الطبيعية ربطا مطلقا ـ وهو الذي تقول به النظرية التقليدية ـ ولكن يؤخذ بربط الذمة المالية بالشخصية القانونية في جعل الذمة المالية الوعاء الذي تصب فيه الحقوق وتفرغ منه الإلتزامات.
4 -تعدد الذمة المالية: القانون يأخذ بفكرة تعدد الذمة المالية في بعض الحالات، كما في حالة الصبي المأذون له.
5 -إمكانية انتقال الذمة إلى الوارث: يجوز القانون انتقال الذمة من المورث إلى الوارث، وتكون للوارث ذمتان ذمته الأصلية، وذمة مورثه التي انتقلت إليه فلا يسأل الوارث إلا في حدود التركة التي آلت إليه من المورث ولا يتعدى ذلك إلى أمواله الخاصة [1] .
أهمية الذمة المالية في القانون: ينظر شراح القانون إلى أن للذمة المالية أهمية من الناحية العملية في التعامل، فهي تربط بين الجانب الإيجابي والجانب السلبي للشخص فيتحدد مركزه المالي، ويضمن الجانب الإيجابي الجانب السلبي من ناحية ومن ناحية أخرى انتقال الذمة المالية من المورث إلى الوارث، كما يتحدد مضمونها عند الوفاء، وعلى ذلك فإن أهمية الذمة المالية يتضح في الأمور الأتية:
1 -الضمان العام للدائنين:
(1) الدكتور حسن كيرة المرجع: السابق ص 504 - 507 مع التصرف.