فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 44

المبحث الثاني

العلاقة بين أهلية الوجوب والذمة في القانون

إذا رجعنا إلى التعريفات التي أوردها شراح القانون لكل من أهلية الوجوب (الشخصية القانونية) والذمة ندرك أن هناك رأيين في الموضوع: الرأي الأول: يفصل بين أهلية الوجوب (الشخصية القانونية والذمة. والرأي الثاني: يجعلهما مصطلحين لمفهوم واحد، وهذان الرأيان بينتهما نظريتان، يطلق على الأولى:(النظرية التقليدية) ، أو نظرية المجموع، ويطلق على الثانية (النظرية الحديثة) أو نظرية التخصيص، ونتناول وجهة نظر كل نظرية في مطلب ثم نخصص مطلبًا أخر للمناقشة والترجيح، وذلك على النحو التالي:

المطلب الأول:

النظرية التقليدية (نظرية المجموع) [1] :

تقوم هذه النظرية على فكرة الربط بين الذمة المالية* وأهلية الوجوب أو الشخصية القانونية, ولا تجعلهما مصطلحين لمفهوم واحد؛ فهي تربط بينهما ربطا وثيقا , ولذلك فأصحاب هذه النظرية يعرفون الذمة المالية بأنها: (مجموعة الحقوق المالية الموجودة والتي قد توجد, والالتزامات المالية الموجودة والتي قد توجد لشخص معين) [2] .

ويعني أن هذا المجموع من الحقوق والالتزامات المالية يمثل وحدة واحدة لا تتجزأ , وهذا يولد فكرة الشخصية القانونية باعتبار أن إرادة الشخص هي التي تجعل من الحقوق التي يتمتع بها مجموعة واحدة مستقلة تخضع لنظام قانوني واحد.

وهذا المجموع أو الذمة يدخل فيها كل الالتزامات المالية الموجودة أو التي قد توجد, فهي القابلية لكسب الحق والالتزام به للغير.

ويستخلص من هذه النظرية نتيجتان تعتبران الأساس الذي بنيت عليه النظرية:

(1) تنسب النظرية التقليدية للذمة إلى الأستاذين الدكتورين الفرنسيين المشهورين (أوبروي ورو)

* نضيف إلى مصطلح الذمة لفظ (المالية) في تناولنا لموضوع الذمة في القانون الوضعي, كون الذمة في القانون لا تطلق على الأشياء أو الحقوق القيمية أو التي تقوم بالمال دون النظر إلى الحقوق الأخرى كما سبق عند الكلام عن التعريفات في القانون ..

(2) الدكتور/ عبدالرزاق السنهوري: المرجع السابق ج 8 ص 224, واستاذنا المرحوم /جميل الشرقاوي المرجع السابق

ص 337, والدكتور/ عبدالمنعم البدراوي: المدخل الخاص للقانون -منشورات دار الكتاب مؤسسة مصر للطباعة-الطبعة الأولى

ص 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت