فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 44

المالية المخصصة بمفرده شريطة أن يكون القانون هو الذي أوجب هذا التخصيص، كما سبق القول ـ كما في حالة الصبي المميز القاصر الذي يسمح له بمباشرة بعض التصرفات، فكون الالتزامات التي يتحملها من ذلك التصرف مستقلة عن بقية التزاماته الأخرى.

وبعض القوانين أجازت للشخص أن يخصص بعض أمواله لتأسيس مشروع تجاري لعناصر متعددة بحيث تكون له ذمة مالية مستقلة عن بقية أمواله، فلا يستطيع دائنو المشروع أن ينفذوا على بقية أمواله فيما لهم من حقوق.

وهو ما يمكن القول أن انتقال الذمة والتصرف فيها جائز في الذمة المالية الخاصة ـ كما في المثال السابق ـ ولا يعني الذمة المالية العامة [1] .

المطلب الثالث

مناقشة النظريتين والترجيح بينهما

سوف نناقش النظريتين في ثلاثة فروع:

الفرع الأول: مناقشة النظرية التقليدية (أو نظرية المجموع) .

الفرع الثاني: مناقشة النظرية الحديثة (أو نظرية التخصص) .

الفرع الثالث: استخلاص القواعد الراجحة من النظريتين، وذلك على النحو التالي:

الفرع الأول

مناقشة النظرية التقليدية

من خلال استعراضنا للنظرية التقليدية ندرك أن أصحابها قد استندوا إلى مبررات ارتكزوا عليها؛ فهم يربطون بين الشخصية القانونية والذمة المالية، ويجعلون الذمة المالية كل لا يتجزأ ـ كما عرفنا ـ فالذمة كل الحقوق المالية والواجبات المالية التي تدخل في ذمة الشخص، سواء كانت حاضرة أو مستقبلة، وهذه الحقوق والواجبات كل لا يتجزأ، وهو ما يولد فكرة الذمة الشخصية القانونية، باعتبار أن إرادة الشخص هي التي تجعل من الحقوق التي يتمتع بها وحدة مستقلة تخضع لنظام قانوني واحد.

وهو ما خلصنا إلى أن هذه النظرية ترتكز على فكرة وحدة الذمة المالية وعدم تجزئتها، وارتباطها بالشخصية القانونية أو أهلية الوجوب.

واستعرضنا ما نتج عن هذه النظرية بالقول بوجود الضمان العام للدائنين، وارتباط الجانب الإيجابي بالجانب السلبي للذمة المالية، وانتقال الذمة من

(1) الدكتور منصور الفتلاوي المرجع: السابق ص 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت