وبهذا لا يمكن القول بوجود ذمة مالية دون وجود شخص تنسب إليه، كما أنه لا يجوز القول أن الذمة المالية هي الشخصية القانونية ذاتها, بل إن الذمة المالية صفة ملازمة للشخصية وكلما وجد شخص وجدت له ذمة مالية تربط بها الحقوق والواجبات.
ج- النقد الموجه إلى النتيجة الثالثة: إمكانية تعدد الذمة المالية.
إذا كان الهدف من التعدد هو استطاعة الشخص نفسه أن يجعل له عدة ذمم مالية فهذا لا يستقيم، لكن إذا كان مصدر التعدد هو القانون، فيمكن ذلك، إذ أن الرابطة بين عناصر الذمة المالية ليس هو الشخص نفسه الذي تستند إليه الذمة المالية وإنما كون عناصر الذمة في وعاء واحد يجمعها الغرض الذي خصصت له.
ففكرة التخصيص هي التي تجمع عناصر الذمة المالية في وعاء واحد، ويلاحظ أن القانون هو الذي يخصص أو يقتطع مجموعة من أموال الشخص في ذمته الأصلية ويخصصها لغرض معين، فيخضع هذا المجموع في مركز قانوني يختلف عن المركز الذي تخضع له بقية الأموال في الذمة المالية الأصلية.
وبذلك ليس لإرادة الشخص دخل في خلق ذمة مالية مستقلة إلا عن طريق القانون وحده الذي يحددها أو يخصصها [1] .
والقول بتعدد الذمة المالية بقدر نشاط الشخص يتعارض مع قاعدة معروفة في معظم القوانين هي (أن أموال المدين كلها ضامنة للوفاء بديونه، وأن جميع الدائنين متساوون في هذا الضمان إلا من كان له حق التقدم بقوة القانون) [2] .
-النقد الموجه إلى النتيجة الثالثة: إمكانية انتقال الذمة المالية.
من النتائج التي توصلت إليها النظرية الحديثة أو نظرية التخصيص هو إمكانية انتقال الذمة المالية من شخص إلى أخر.
والنقد الموجه إلى هذا القول هو أن الذمة المالية للشخص تعتبر الوعاء الذي تصب فيه الحقوق وتخرج منه الالتزامات، وهو ما يجب أن يتعلق بالذمة الأصلية إلا أنه قد توجد لدى الشخص بجانب ذمته الأصلية ـ التي لا يمكن انفصالها عنه ـ ذمة أو عدد من الذمم الخاصة التي تتكون من أموال مخصصة لتحقيق أغراض أو غرض معين فيستطيع التوقف عند هذه الذمة
(1) الدكتور منصور الفتلاوي: المرجع السابق ص 63.
(2) المادة رقم 365 من القانون المدني اليمني تنص على أن (أموال المدين جميعها ضامنة للوفاء بديونة وجميع الدائنين متساوون في هذا الضمان إلا مااستثنى بنص في القانون أو باتفاق دون إضرار بسائر الدائنين طبقًا لما نص عليه القانون.