فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 44

أ الرد على الانتقاد الموجه لفكرة الضمان العام:

إن النقد لم يبرهن على عدم صحة التفسير الذي ورد في النظرية التي اعتمدت على فكرة الضمان العام أو مجموع المال، بل اكتفي في النقد بطرح تفسير الضمان عن طريق تحليل الالتزام وتجزئته إلى عنصرين هما عنصر المديونية وعنصر المسئولية، وهذا التفسير يمكن إضافته إلى التفسير الذي جاءت به النظرية، وفي حالة افتراض صحة التفسير بتحليل الالتزام إلى عنصري المديونية والمسئولية، وهو تعلق قدرة الدائن على اقتضاء حقه من المدين جبرا عنه إذا اقتضى الأمر ذلك، فهذا الإجبار لا بد أن يرد على أموال مملوكة للمدين وقت التنفيذ، وإذا افترضنا ـ أيضا ـ صحة التفسير فإن سؤالا سيثور عن وجود الأموال أين تكون وقت الاقتضاء؟ والجواب لابد أن تكون داخلة في هذا المجموع القانوني، وهو الذي يطلق عليه الذمة المالية. فلا يكفي أن تكون الأموال ضامنة للدين بل لابد أن تكون موجودة وقت التنفيذ وداخلة فيه [1] .

ب الرد على النقد بالقول بانتقال ذمة المورث إلى الوارث:

إن فكرة انتقال الذمة من المورث إلى الوارث تكون لها جدوى حين تقوم على فكرة المجموع المعنوي، والتي يقوم عليها تقسيم الخلف إلى خلف عام وخلف خاص، فالخلف العام هو الذي يخلف المورث في كل الحقوق والواجبات التي كانت له أو عليه قبل موته، أما الخلف الخاص فهو الذي يخلف المورث في مال معين بذاته لا في مجموع المال. وهو ما يجعل التفسير مقبولا ولا زال ساري المفعول في القانون الفرنسي.

إلا أن القانون الفرنسي تدارك مثل هذه الحالات والتي قد تسبب حرجا على الوارث في حالة إعساره وعدم كفاية الأموال التي ورثها للوفاء بالديون التي قد يتحملها عن مورثه, فجعل المشرع للوارث حق الخيار في الأخذ بالمجموع على أن يتحمل كل التبعات أمام الدائنين أو الأخذ بخيار الجرد فيكون مسؤولًا في حدود ما حصل عليه من أموال التركة دون أن يتعدى ذلك إلى أمواله الخاصة التي اكتسبها لنفسه قبل موت مورثه [2] .

ج- الرد على النقد الموجه لفكرة ارتباط الذمة المالية بالشخصية القانونية وعدم قابلية الذمة للانفصال عن صاحبها:

إن عدم قابلية الذمة للانفصال عن صاحبها تعتبر صحيحة لا على أساس أنها الشخصية القانونية، بل على أساس الملازمة للشخصية باعتبار أنه لا

(1) الدكتور/ عبدالرزاق السنهوري - المرجع السابق ج 9 ص 98 والدكتور منصور الفتلاوي - المرجع السابق ص 36.

(2) الدكتور/ السنهور المرجع السابق ج 9 ص 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت