فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 96

قال ابن كثير في القصص ما مختصره:

يذكر تعالى ما كان من أمر سليمان والهدهد، وذلك أن الطيور كان على كل صنف منها مقدمون يقدمون بما يطلب منهم ويحضرون عنده بالنوبة كما هي عادة الجنود مع الملوك، وكانت وظيفة الهدهد على ما ذكره ابن عباس وغيره أنهم كانوا إذا أعوزوا الماء في القفار في حال الأسفار يجيء فينظر لهم هل بهذه البقاع من ماء، وفيه من القوة التي أودعها الله تعالى فيه أن ينظر إلى الماء تحت تخوم الأرض، فإذا دلهم عليه حفروا عنه واستنبطوه وأخرجوه واستعملوه لحاجتهم، فلما تطلبه سليمان عليه

السلام ذات يوم فقده ولم يجده في موضعه من محل خدمته"فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين"أي ماله مفقود من هاهنا، أو قد غاب عن بصري فلا أراه بحضرتي"لأعذبنه عذابا شديدا"توعده بنوع من العذاب اختلف المفسرون فيه، والمقصود حاصل على تقدير"أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين"أي بحجة تنجيه من هذه الورطة.

قال الله تعالى:"فمكث غير بعيد"أي فغاب الهدهد غيبة ليست بطويلة ثم قدم منها"فقال"لسليمان:"أحطت بما لم تحط به"أي اطلعت على ما لم تطلع عليه"وجئتك من سبإ بنبإ يقين"أي بخبر صادق"إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم"يذكر ما كان عليه ملوك سبأ في بلاد اليمن من المملكة العظيمة والتبابعة المتوجين، وكان الملك قد آل في ذلك الزمان إلى امرأة منهم ابنة ملكهم لم يخلف غيرها فملكوها عليهم.

وقوله:"وأوتيت من كل شيء"أي مما من شأنه أن تؤتاه الملوك"ولها عرش عظيم"يعني سرير مملكتها كان مزخرفًا بأنواع الجواهر واللآلئ والذهب والحلي الباهر

ثم ذكر كفرهم بالله، وعبادتهم الشمس من دون الله، وإضلال الشيطان لهم، وصده إياهم عن عبادة الله تعالى وحده لا شريك له، الذي يخرج الخبء في السموات والأرض ويعلم ما يخفون وما يعلنون، أي يعلم السرائر والظواهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت