فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 96

له، فذكر غير واحد من الفسرين وغيرهم أن الهدهد حمل الكتاب وجاء إلى قصرها فألقاه إليها وهي في خلوة لها ثم وقف ناحية ينتظر ما يكون من جوابها عن كتابها، فجمعت أمراءها ووزراءها وأكابر دولتها إلى مشورتها"قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم"ثم قرأت عليهم عنوانه أولًا"إنه من سليمان"ثم قرأته"وإنه بسم الله الرحمن الرحيم * أن لا تعلوا علي وأتوني مسلمين"ثم شاورتهم في أمرها وما قد حل بها وتأدبت معهم وخاطبتهم وهم يسمعون:

"قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون"تعني ما كنت لأبت أمرًا إلا وأنتم حاضرون"قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد"يعنون لنا قوة وقدرة على الجلاد والقتال ومقاومة الأبطال، فإن أردت منا ذلك فإنا عليه من القادرين"و"مع هذا"الأمر إليك فانظري ماذا تأمرين"فبذلوا لها السمع والطاعة، وأخبروها بما عندهم من الاستطاعة، وفوضعوا إليها في ذلك الأمر لترى فيه ما هو الأرشد ها ولهم فكان رأيها أتم وأشد من رأيهم، وعلمت أن صاحب هذا الكتاب لا يغالب ولا يمانع ولا يخالف ولا يخادع"قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون"تقول برأيها السديد: إن هذا الملك لو قد غلب على هذه المملكة لم يخلص الأمر من بينكم إلا إلي ولم تكن الحدة والشدة والسطوة البليغة إلا علي"وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون"أرادت أن تصانع عن نفسها وأهل مملكتها بهدية ترسلها وتحف تبعثها ولم تعلم أن سليمان عليه السلام لا يقبل منهم والحالة هذه صرفًا ولا عدلًا، لأنهم كافرون، وهم وجنوده عليهم قادرون. اهـ

لم يكن نبي الله سليمان ليقبل هدية من زينة الحياة الدنيا وهو الذي أعطاه الله من الملك والنبوة والقوة ما شاء, وبالطبع أثار غضبه عدم طاعتهم له ودخولهم في الإسلام موحدين لله تاركين ماهم عليه من شرك وضلال والآيات البينات توضح ذلك بجلاء تام ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت