بأي وجه كان , وترجم عليه المصنف في كتاب ترك الحيل"ما يكره من احتيال المرأة من الزوج والضرائر"وفيه الأخذ بالحزم في الأمور وترك ما يشتبه الأمر فيه من المباح خشية من الوقوع في المحذور. وفيه ما يشهد بعلو مرتبة عائشة عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى كانت ضرتها تهابها وتطيعها في كل شيء تأمرها به حتى في مثل هذا الأمر مع الزوج الذي هو أرفع الناس قدرا. وفيه إشارة إلى ورع سودة لما ظهر منها من التندم على ما فعلت لأنها وافقت أولا على دفع ترفع حفصة عليهن بمزيد الجلوس عندها بسبب العسل , ورأت أن التوصل إلى بلوغ المراد من ذلك لحسم مادة شرب العسل الذي هو سبب الإقامة , لكن أنكرت بعد ذلك أنه يترتب عليه منع النبي صلى الله عليه وسلم من أمر كان يشتهيه وهو شرب العسل مع ما تقدم من اعتراف عائشة الآمرة لها بذلك في صدر الحديث , فأخذت سودة تتعجب مما وقع منهن في ذلك , ولم تجسر على التصريح بالإنكار , ولا راجعت عائشة بعد ذلك لما قالت لها"اسكتي"بل أطاعتها وسكتت لما تقدم من اعتذارها في أنها كانت تهابها وإنما كانت تهابها لما تعلم من مزيد حب النبي صلى الله عليه وسلم لها أكثر منهن , فخشيت إذا خالفتها أن تغضبها , وإذا أغضبتها لا تأمن أن تغير عليها خاطر النبي صلى الله عليه وسلم ولا تحتمل ذلك , فهذا معنى خوفها منها) انتهي
قال الواقدي توفيت حفصة في شعبان سنة خمس وأربعين في خلافة معاوية وهي أبنة ستين سنة , وقيل: ماتت في خلافة عثمانبالمدينة-أنظر صفة الصفوة
12 -قصة أم المؤمنين أم سلمة
رضي الله تعالي عنها