ومعاملتهم ودوتلهم أذلة"وهم صاغرون"عليهم الصغار والعار والدمار فلما بلغهم ذلك عن نبي الله لم يكن لهم بد من السمع والطاعة، فبادروا إلى إجابته في تلك الساعة وأقبلوا صحبة الملكة أجمعين سامعين مطيعين خاضعين فلما سمع بقدومهم عليه ووفودهم إليه قال لمن بين يديه ممن هو مسخر له من الجان ما قصه الله عنه في القرآن ... ثم قال- رحمه الله:
لما طلب سليمان من الجان أن يحضروا له عرش بلقيس، وهو سرير مملكتها التي تجلس عليه وقت حكمها، قبل قدومها عليه"قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك"يعني قبل أن ينقضي مجلس حكمك، وكان فيما يقال من أول النهار إلى قريب الزوال يتصدى لمهمات بني إسرائيل وما لهم من الأشغال"وإني عليه لقوي أمين"أي وإني لذو قدرة على إحضاره إليه وأمانة على ما فيه من الجواهر النفيسة لديك"قال الذي عنده علم من الكتاب"المشهور أنه آصف بن برخيا وهو ابن خالة سليمان وقيل هو رجل من مؤمني الجان، كان فيما يقال يحفظ الاسم الأعظم وقيل رجل من بني إسرائيل من علمائهم وقيل: إنه سليمان، وهذا غريب جدًا وضعفه السهيلي بأنه لا يصح في سياق الكلام قال:
وقد قيل فيه قول رابع وهو: جبريل:"أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك"قيل معناه قبل أن تبعث رسولًا إلى أقصى ما ينتهي إليه طرفك من الأرض ثم يعود إليك وقيل قبل أن يصل إليك أبعد ما تراه من الناس وقيل قبل أن يكل طرفك إذا أدمت النظر به قبل أن تطبق جفنك وقيل قبل أن يرجع إليك طرفك إذا نظرت به إلى ابعد غابة منك ثم أغمضته وهذا أقرب ما قيل"فلما رآه مستقرا عنده"أي فلما رأى عرش بلقيقرا عنده في هذه المدة القريبة من بلاد اليمن إلى بيت المقدس في طرفة عين"قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر"أي هذا من فضل الله علي وفضله على عبيده ليخبرهم على الشكر أو خلافه"ومن شكر فإنما يشكر لنفسه"أي إنما يعود نفع ذلك عليه