عن نية شر وخيانة ,وإما لأنه لمح أن فيهم شيئا غريبا! عندئذ كشفوا له عن حقيقتهم
أو طمأنوه وبشروه: *قالوا: لا تخف. وبشروه بغلام عليم*. . وهي البشارة بإسحاق من زوجه العقيم.
ثم قال:
فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها. وقالت: عجوز عقيم*. . وقد سمعت البشرى , فبغتت وفوجئت , فندت منها صيحة الدهش , وعلى عادة النساء ضربت خديها بكفيها. وقالت: عجوز عقيم. تنبئ عن دهشتها لهذه البشرى وهي عجوز. وقد كانت من الأصل عقيما. وقد أخذتها المفاجأة العنيفة التي لم تكن تتوقعها أبدا , فنسيت أن البشرى تحملها الملائكة! عندئذ ردها المرسلون إلى الحقيقة الأولى. حقيقة القدرة التي لا يقيدها شيء , والتي تدبر كل أمر بحكمة وعلم:
*قالوا: كذلك قال ربك , إنه هو الحكيم العليم*. .
وكل شيء يكون إذا قيل له: كن. وقد قال الله. فماذا بعد قوله ? إن الألفة والعادة تقيدان الإدراك البشري , وتحدان من تصوراته. فيدهش إذ يرى ما يخالف المألوف له ; ويعجب كيف يكون ; وقد يتبجح فينكر أن يكون! والمشيئة المطلقة ماضية في طريقها لا تتقيد بمألوف البشر الصغير المحدود ; تبدع ما تشاء , بغير ما حدود أو قيود!
عند ذلك راح إبراهيم يسأل وقد عرف حقيقة ضيفه عن شأنهم الذي أرسلوا فيه:*قال: فما خطبكم أيها المرسلون ?*. .*قالوا: إنا
أرسلنا إلى قوم مجرمين*. . هم قوم لوط. كما ورد في سور أخرى.*لنرسل عليهم حجارة من طين , مسومة عند ربك للمسرفين*. . اهـ
وفاة سارة وإبراهيم الخليل:
ذكرنا أن هاجر أم إسماعيل ماتت بعد أن تزوج وقبل ان يزوره الخليل ليذبحه ويساعده في بناء البيت العتيق, أما سارة فقد ذكر ابن كثير في القصص::