(ومما يبين فاسد قولهم-أي الفلاسفة- أنهم يزعمون أن المقصود بالرسالة إنما هو إقامة عدل الدنيا)
والغاية من هذه الاشارة المختصرة تأكيد قضيتين متوازيتين لايمكن فصلهما, أولهما: أن التصدي للعدل العام منزلة من أشرف منازل الجهاد, وثانيهما: أن حشد الاهتمام بالاحتساب السياسي لايكون عن طريق الازراء بأئمة القرون المفضلة ولا باختزال الشريعة في هذه القضية.
وأقرب مثل يوضح ذلك أن المجاهد في سبيل الله اذا غالى في"قضية الجهاد"بحيث قدمه على العناية بأصول الايمان أو الفرائض أو استخف بالصحابة أو التابعين أو تابعيهم لأجله بحيث صار يملأ قلوب مستمعيه بالغل للقرون المفضلة فان رايته الجهادية تصبح راية مذمومة ينفر منها الشاب المسلم أكثر من كونها تجذبه.