والحقيقة المؤلمة هي أن هذا الوعد بانتصار الإسلام والوعيد بسقوط الكفر ليست قضية فكرية يتبناها الإسلاميون, بل هي وعد ووعيد إلهي, وقد نبه الله سبحانه وتعالى رسله واتباع الرسل إلى أنهم سيواجهون مثل هذا الاعتراض المبطن بالسخرية من وعد الله ووعيده الدنيوي, كما قال تعالى:
{وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَاتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ}
والاستخفاف بوعد الله من شعب النفاق الخطيرة على الإيمان كما قال تعالى:
{وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا}
ولشدة تأثير هذا الكلام في أتباع الرسل فقد أكد تعالى على وعده فقال:
{فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ}
ولا سيما أن وعد الله ووعيده كثيرًا ما يتحقق في اللحظات الحرجة أو في المشهد الأخير حين يستكمل الله سبحانه وتعالى سنة الابتلاء والتمحيص ويمر المؤمن بساعات الشدة كما قال تعالى:
{حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا}
ونبه سبحانه على أن المؤمن قد يمد الله في حياته حتى يشاهد العاقبة بكاملها وقد يتوفاه الله قبل ذلك لكن الله لا يخلف وعده كما نبه تعالى على ذلك في ثلاثة مواضع من كتابه فقال:
{فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ}
وقال سبحانه وتعالى:
{وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ}
وقال سبحانه وتعالى:
{وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ}
ونبه الله عباده المؤمنين الى أن هذا الامهال الالهي له حكم كبرى وليس عجزًا من الله سبحانه وتعالى كما قال تعالى:
{لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الأرْضِ} [النور: 57]
ولشدة الافتتان باستمرار الكفار في تقلبهم في قوتهم أشار القرآن الى عدم الاغترار بهذه الحال فقال تعالى:
{لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ} [آل عمران: 196] .
ولذلك كله فقد أمرنا الله سبحانه وتعالى أن نجيب على مثل هذا السؤال المتضمن استبطاء الوعد والوعيد بأن المسألة"مسألة وقت"كما قال تعالى:
{قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى}