فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 159

والظلم, كقوم عاد وثمود ولوط وأهل مدين وفرعون, بالعذاب المنفصل والمشاهد, الخارج عن نفوسهم, وأكرم أهل العدل والصلاح بالكرامات الموجودة في المشاهدة, وهذا أمر تقر به جميع الأمم, فكيف يقال إن العبادات والطاعات ليس مقصودها إلا ما يوجد في النفس من صلاح الخُلُق؟)

فإذا كانت الاستقامة الدينية تتعلق بها كل هذه النتائج الدنيوية الحيوية فهل يجوز للمسلم بعد ذلك أن يقول أن المسلمين عمروا آخرتهم وأضاعوا دنياهم, أو أن الدين شرط للنجاة لا النهضة؟

ومما هو شديد الصلة بهذه النظرة أن بعض غلاة المدنية يتحاشون النظر إلى قوة الكفار على أنها نوع من الإملاء والاستدراج الإلهي لهم, ويميلون إلى النظر اليها باعتبارها نتاج طبيعي لدأبهم وتفانيهم يستحقون نتائجه, لا أنهم مستكثرون من أسباب العقاب الإلهي!

والواقع أن من أظهر قوانين التاريخ التي سطرها لنا الوحي"قانون الإملاء والاستدراج الإلهي", فالقوة المادية وتعملق الإمكانيات التي بأيدي الكفار هي نوع من ذلك كما قال سبحانه:

{وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ*وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}

وقال تعالى عمن يكذب بهذا الوحي:

{فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ}

وقد قص الله علينا طرفًا من ألوان هذا الإملاء والاستدراج الذي ترتجف له قلوب المؤمنين, فقال تعالى:

{فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [التوبة:55]

بل تأمل في هذا المشهد المخيف حين يخبر تعالى بأنه يزيد للمعرض كل شئ ثم يباغته بالعقوبة, كما قال تعالى:

{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً}

وقال سبحانه وتعالى:

{فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ}

كما أن بعض غلاة المدنية يقول: هؤلاء خطباء المنابر يعدوننا منذ آماد بأن الله سيهلك الكفار وسينصر الإسلام ولم نر شيئًا! بل لا يزال الكفار في تقدم والمسلمون في تراجع, ويذكر الإسلاميون أن البيع مبارك والربا ماحق ولم نر الاقتصاد الغربي الربوي إلا يتعاظم واقتصاداتنا تنهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت