فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 159

كما ان الاستمتاع بالطيبات مما جاءت الشريعة بتقريره كما قال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} .

ولذلك روى الامام مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(أيها الناس، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال:(يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ)

ويمكن تلخيص هذه الاشكالية عبر تقسيم العلاقة بالممتلكات الدنيوية إلى ثلاثة مراتب رئيسية:

إما أن يكون الاهتمام ببناء الدنيا مربوطًا بغاية نصرة الاسلام وتحقيق قيمه, وإما أن يكون لمجرد اشباع احتياجات الانسان, وإما أن يكون بهدف المباهاة والمفاخرة والترف والمنافسة الدنيوية ونحوها.

فهذه المراتب الثلاث لخصها النبي صلى الله عليه وسلم ووصف كل مرتبة بوصف بليغ جامع وذلك في حديث الخيل الشهير, فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

(الخيل ثلاثة: فهي لرجل أجر, ولرجل ستر, ولرجل وزر. فأما التي هي له أجر: فالرجل يتخذها في سبيل الله ويعدها له, فلا تغيب شيئا في بطونها إلا كتب الله له أجرا, ولو رعاها في مرج ما أكلت من شيء إلا كتب الله له بها أجرا, ولو سقاها من نهر كان له بكل قطرة تغيبها في بطونها أجر, حتى ذكر الأجر في أبوالها وأرواثها, ولو استنت شرفا أو شرفين كتب له بكل خطوة تخطوها أجر. وأما الذي هي له ستر: فالرجل يتخذها تكرما وتجملا, ولا ينسى حق ظهورها وبطونها في عسرها ويسرها, وأما الذي عليه وزر: فالذي يتخذها أشرا وبطرا وبذخا ورياء الناس, فذاك الذي هي عليه وزر)

فهذا الحديث العظيم غني بالدروس والمعاني, وهو يختصر في عبارات موجزة كل ماأرادت هذه الورقة أن تقوله وزيادة, ويهمنا فيه الاشارة الى فضل الممتلكات والامكانيات الدنيوية حين توجه الى نصرة الاسلام ويبتغى بها وجه الله, حتى أن الإنسان يؤجر على تفاصيل حركاتها التي تقع منها أثناء فعل الطاعة وإن لم يقصد الانسان تلك التفاصيل, وقد أشار الى ذلك غير واحد من شراح الصحيحين, في مقابل بؤس وتفاهة تلك الممتلكات والامكانيات اذا اتخذت للمنافسة الدنيوية.

ويمكن اجمال بعض الغايات والنتائج التي سعت اليها هذه الورقة في الخطوط التالية:

-أن العبودية هي الغاية الكبرى, أما العلوم المدنية فهي وسيلة تابعة لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت