ولكن العاقل لاينحرف عن الشرع انتقامًا من أخطاء بعض المنتسبين له, فإنه ما ضر إلا نفسه, وإنما كمال الإيمان أن ينظر العاقل في النصيحة ويستغفر لمن أخطأ عليه, ويراجع علاقته بربه فإن كان على صواب مضى وإن كان على خطأ أناب.
ثم إن مما زاد في تأجيج هذا الجموح الشبابي حفاوة كثير من المؤسسات الإعلامية بذلك مدفوعة بتصفية حسابات قديمة مع ما تسميه الإسلام السياسي, ومن يتصور أن المؤسسات الاعلامية مجرد مناخ معرفي بحت فهو يعيش وهمًا كبيرًا, فالمؤسسات الإعلامية كائنات سياسية لها أجندتها الخاصة وانحيازاتها العميقة, ولكن لها أدواتها الخاصة في الاستقطاب والتوظيف بما يتناغم مع بنيتها مثل: منصب كاتب عمود صحفي, أو مشرف صفحة الرأي, أو مقدم تلفزيوني, أو معد برامج, أو ضيفًا دائمًا يوضع تحت اسمه خبير في الجماعات الإسلامية, ونحوها من المناصب الإعلامية التي تخطف لب الشاب في عصر الشاشة.
وبعد هذا العرض الموجز حول السياق التاريخي لهذه الظاهرة سننتقل إلى المناقشة الموضوعية لإشكاليات هذا الخطاب وعلاقتها بأصول الوحي, وسنحاول أن نركز على استعراض"حقائق الوحي"التي أضاعها هذا الخطاب وضمرت فيه وغابت في زحمة جموحه المدني.