الاقتداء من أصله, ويلغي وظيفة النبوة أصلًا, بل مؤداه أنه لامعنى لقراءة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ولاثمرة من تتبع أحواله, مع أن الله تعالى يقول عن الأنبياء:
{أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} [الأنعام:90]
وبعض غلاة المدنية يتفطن لهذا اللازم ويلتزمه -نسأل الله العافية- فيشير في ثنايا عباراته إلى أن البشرية لم تأت بشئ قبل هذه الحضارة المعاصرة, وأن الناس كانوا في ظلام وتخلف وانحطاط وهمجية وأساطير قبل هذا النموذج الإنساني الفريد, وأن المصلحين قبل هذه المعجزة الحضارية المعاصرة لم ينجحوا في صناعة الحياة الراقية المستنيرة كما نشاهد اليوم.
ومن تأمل أمثال هذه المقالات والأفكار تأكد له أن"الغلو المدني ينبوع الانحراف الثقافي", وأن المغالاة في قضية الحضارة المادية هي المسؤول الأول عن هذا الخلل الكارثي.