{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ} [النور:55]
فهذه هي الخلافة الشرعية الايمانية المحمودة من كل الوجوه, وهي التي تكون بالايمان والعمل الصالح والاستنارة بنور النبوات وتمكين الدين, لاأنها مجرد العمارة المادية.
والواقع أن الاستشهاد بهذه الآية على تكريم"جنس الانسان"بغض النظر عن هويته الدينية يعبر عن انتقائية حادة تتضمن طمس بقية مضامين الوحي التي تكشف دور الهوية الدينية في تشكيل معيار التقييم والعلاقات, وسنعرض لهذه القضية تفصيلًا في فقرة"أنسنة العلاقات".
وخلاصة الأمر أن هاتين الآيتين -أعني آيتي العمارة والاستخلاف- تتعلل بهما أكثر شعارات الخطاب المدني المتطرف, وكثير منهم يحاول أن يلتمس نسبًا الى الشريعة عبر التكلف في تأويلهما, وجعلهما أرضية لتبيئة مفاهيم التطرف المدني, وقد استكشفنا سويًا حجم التعسف والاجحاف الجائر في تأويل الآيتين ذاتهما, فضلًا عن مصادمة هذا التأويل لبقية معطيات الوحي, وثمة استشهادات شرعية أخرى يرددها بعض غلاة المدنية, وسنشير لهذه الاستشهادات ونناقشها في مواضعها في الفقرات القادمة.