فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 159

{فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا}

وجاء نظير هذا المعنى في التوبة فقال تعالى:

{وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ}

ثم إن شعب النفاق إذا نقلت المرء إلى اسم النفاق المطلق فإن هذا النفاق التام يتفاوت أيضًا بحسب شدة صاحبه في مناهضة وبغض أمر الله ورسوله, فهناك المنافق وهناك من مرد على النفاق, كما يقال شيطان وشيطان مريد, كما قال تعالى:

{وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ}

ومن أعظم شعب النفاق التبرم بمرجعية الوحي, وازدراء القرون المفضلة, واللهج بذكر الكفار وامتلاء القلب بتعظيمهم, هذه كلها من شعب النفاق, والتي يقاربها كثير من الكتاب اليوم فمستقل ومستكثر.

وحتى لا يكون الكلام تجريديًا نذكر بعض الأمثلة, فحين يكتب أحد رموز الفرانكفونية المشهورين عدة دراسات يقول فيها أن"القرآن أسطوري البنية"ويحاول في دراسات كثيرة أن يربط القرآن بالثقافات السابقة للإسلام ويتكلم عن حجم الاقتراض الثقافي, أو حين يكتب باحث شهير آخر في رسالته الجامعية بأن القصص الفني في القرآن هي مجرد"أساطير"لا حقيقة لها وأنه يجوز نقدها تاريخيًا, أو حين يقول رائد التغريب المطلق بأن"حديث الكتب السماوية عن إبراهيم وموسى لا تعني مصداقية الوجود التاريخي", أو حين يكتب باحث آخر بأن"القرآن منتج ثقافي"كحصيلة التفاعل مع البيئة العربية, مع محاولاتهم المستمرة لربط القرآن بالموروث الديني عند ورقة بن نوفل أو بحيرى الراهب أو غيره, ونحو ذلك.

فهل يشك باحث صادق امتلأ قلبه بتعظيم الله وقدره حق قدره أن هذا كله من شعب النفاق؟! هل يشك إنسان يعظم الله أكثر من تعظيم الذوق الحديث بأن هذه المقالات من"الإفساد في الأرض"ومن"الفجور"الذي قال الله عنه:

{أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأرْضِ, أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ}

فمالفرق بين هذا النمط من الباحثين الذين يربطون القرآن بالأساطير السابقة للإسلام وبين قول كفار قريش:

{وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا, فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت