فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 159

وهي ذات نظرية كفار قريش حين زعموا أن القرآن مأخوذ من غلام مسيحي اسمه"جبر"كان يبيع عند الصفا وهو عبد لابن الحضرمي, كما ذكر ذلك ابن اسحاق في السيرة, ونص الله على مقالتهم تلك وأشار بوجه دقيق إلى بطلانها نتيجة استحالة التواصل اللغوي, فقال سبحانه:

{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ, لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ}

وقريب من هذه الأقول الشنيعة قول أحد الباحثين"أن الشريعة والسلف اعتقلانا, فيجب أن ننطلق من البرهان أي العقل المطلق"فهذا معنى مخيف, لا يتسامح تجاهه إلا من ضعف قدر الله في قلبه.

وكثير من هؤلاء المثقفين المأزومين تجاه"النص المؤسس"كما يسميه بعضهم يغمغمون في العبارة ويراوغون ويرسلون كلامًا مشتبها حول مقدسات الوحي وَجَلًا من حميَّة الناس لدينهم, ولا يوجلون من الله وهم ينتهكون حرمته, ولو كان لدى القارئ المسلم فسحة أكثر من ذلك لرأيت تصريحًا أكثر بجاحة وأشنع, وهذه أيضًا من شعب النفاق فقد أخبرنا الله سبحانه أن الخوف من الجمهور أكثر من الخوف الله من شعب النفاق كما قال سبحانه:

{لأنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ}

وجاء نظير هذا المعنى في سورة النساء فقال سبحانه:

{إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً}

وقد أمرنا الله أن نعرض عن هذا الضرب ولا نواليه, كما قال تعالى:

{وإذَا رَأَيْتَ الَذِينَ يَخُوضُونَ في آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ}

بل إن دعوتهم إلى تجاوز فهم القرون المفضلة الذي اعتقلنا -كما يزعمون- هو مما أيقظنا الشارع إلى حدوثه وحذرنا من أهله فقد روى الإمام مسلم في مقدمة صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:

«سيكون في آخر أمتي ناس يحدثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم» .

وأمارة هذا الضرب من الناس اتباع المتشابهات وترك المحكمات والشغف بالتفسير الغريب على طبيعة الوحي وسيرة النبي وأصحابه, كما قال تعالى:

{هُوَ الَذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ وأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت