قال له البائع: أيمنع هذا العيب من مطعم أو مشرب، أو ينقص من قوة أو جري؟ قال: لا، قال البائع: أمِنْ أجل قول شاعر زعم ما زعم وتقوَّل ما شاء، ترده عليَّ؟ فقال شريح: قد صار عيبًا عند الناس.
مسألة العنين: هل تأخيره سنة حكم تشريعي أو قضائي؟
جاء في"الشرح الممتع على زاد المستقنع":
"وقوله:"وإن ثبتت عنته بإقراره":"
العُنَّة: من العنان، وهو ما تقاد به البهيمة أو النَّاقة، وهو أن يحبس عن الجماع، ومناسبة الاشتقاق ظاهرة، فإنَّ الزمام يحبس الناقة، وكذلك العُنَّة تحبس الإنسان عن الجماع ...
يقول:"أجل سنة منذ تحاكما"، هذا هو الحكم فيه، والمراد بالسنة هنا الهلالية لا الشمسية؛ لأنَّها هي التي نص عليها القرآن.
قوله:"منذ تحاكما": لا منذ الزواج، ولا منذ الدعوى ...
والذي يُؤجله هو الحاكم الشرعي، وإنْ وَطِئها الزوج في هذه المدة، فلا فسخَ لها، لأنَّه تبين أنه ليس بعِنِّين، وإلا فلها الفسخ (الخيار) .
والدليل: أنَّ هذا روي عن عمر وعثمان وابن مسعود والمغيرة بن شعبة، هؤلاء أربعة من الصحابة.
فإن قال قائل: هل هذا حكم تشريعي أو حكم قضائي؟
نقول: والحقيقة أنَّه يَحتمل أن يكونَ حُكمًا قضائيًّا، ويكون في هذه الحالة راجعًا إلى اجتهادِ القاضي، وفي أي زمان قد يختلف.
ويحتمل أن يكون حكمًا تشريعِيًّا، وهذا ينبني على قول الصَّحابي هل هو حجة أو ليس بحجة؟ [1]
والصحيح أنَّه حجة، وتفصيل ذلك ليس محله الآن.
(1) "الشرح الممتع على زاد المستقنع"، الجزء الخامس، ص 261 وما بعدها.