ما لا يعد تراخيًا في العادة، فلو اشتغل بصلاةٍ أو أكل ونحوه لا يعد متراخيًا، والسبب في اشتراط الفور هو ألاَّ يلحق العاقد الآخر ضرر من التأخير، فإذا تأخَّر في رد المعقود عليه مع إمكانية الرد بدون عذر، سقط حقه في خيار الرد بالعيب ولزم العقد. [1]
جاء في"مغني المحتاج":"والرد على الفور، فليبادر على العادة، فلو علمه وهو يصلي أو يأكل، فله تأخيره حتى يفرغ، أو ليلًا حتى يصبح، فإن كان البائع بالبلد رده عليه بنفسه أو وكيله، أو على وكيله، ولو تركه ورفع الأمر إلى الحاكم، فهو آكد، وإن كان غائبًا، رفع الأمر إلى الحاكم، والأصح أنَّه يلزمه الإشهاد على الفسخ إن أمكنه حتى ينهيه إلى البائع أو الحاكم، فإنْ عجز عن الإشهاد لم يلزمه التلفُّظ بالفسخ على الأصح، ويشترط في الرد تركُ الاستعمال، فلو استخدم العبد أو ترك على الدابة سَرْجَها أو إِكَافَها، بَطَلَ حقُّه، ويعذر في ركوب جَموح يعسر سوقها وقودها، وإذا سقط ردُّه بتقصيره فلا أرش" [2] .
قلت (الباحث) : ومذهب الزيدية: أنه على التراخي [3] .
سئل ابن حجر الهيثمي عن بذل عوض لترك رد العيب، هل يجوز كعوض الخلع؟ فأجاب:"ولا يجوز بذل العوض في مقابلة ترك خيار العيب، لا من الأجنبي، ولا من البائع؛ لأنَّه خيار فسخ، فأشبه خيار التروي في كونه غير متقوم [4] ، وهذا غير الأرش؛ لأنه ليس عوضًا لترك الخيار أصلًا، بل هو تقويم لنقصان الثمن اعترافًا بالخيار وعملًا بمضمونه. [5] "
وقال الحجاوي: ولو أسقط المشتري خيارَ الرد بعوض بذله له البائع وقبله، جاز،
(1) انظر:"الشرح الكبير على متن المقنع"، (11/ 413، 414) ، و"مغني المحتاج"، (2/ 56) ، و"الفقه الإسلامي وأدلته"، (4/ 263) .
(2) انظر:"المنهاج ومغني المحتاج"، (2/ 56، 57، 58) .
(3) انظر:"فصل: هل العيب على الفور أم على التراخي من هذا البحث".
(4) انظر:"الفتاوى الكبرى"، (2/ 126) .
(5) انظر:"الخيار وأثره في العقود"، (2/ 459) .