وطريق معرفة ذلك إمَّا ترجع للزوج أو للزوجة، أو تتوقف على شاهدين عدلين، والشاهد لا بُدَّ أن يكونَ من أهل النظر، فهل يَجب أن يطلعَ الشاهد على عفل الزوجة أو برصها أو غير ذلك؟
يميل الباحثُ في هذا أن يكونَ الشاهد امرأتين، ولا اشتراطَ لوجودِ الرجل هنا؛ لأنَّ الشهادة التي توجب رجلين أو رجلًا وامرأتين ليست نصًّا في خيار العيب؛ لذلك يتاح للرأي هنا؛ حفاظًا على حرمة النساء، وهو مَطْلَب شرعي عام، وسيأتي تقرير بعض العلماء على ذلك لاحقًا.
وبهذا يكون لكلِّ عَيب من الأقسام الثمانية [1] طريق خاص لمعرفته.
جاء في"الشرح الممتع":""وإن ثبتت عنته بإقراره"، وعلم من قوله"بإقراره"أنَّها لا تثبت بدعوى المرأة"، وبذلك يتقرَّر أنَّ الطريقَ لعيوب المرأة إمَّا بإقرارها أو بشهادة امرأتين أو أربع، أمَّا الرجل، فبإقراره أو شهادة عدلين.
جاءت تعريفات العلماء للعيب ناتجة عن إعمال العقل في النصوص الوارد فيها جواز جعل العيب مجوزًا للخيار، ولكن هل الشرع حدَّد العيوب المجوزة للفسخ، أو تركها للعُرف؟!
ومثال الأخذ بالعرف:
الهقعة، فإنَّها كانت غير عيب ثم كانت عيبًا، حتى أن شريحًا ردَّ بها فرسًا لما عابها الشاعر، كانت عيبًا؛ لأنه أثَّر في النفوس فكرهتها فنقص ثَمنها لذلك، ولو لم تكن الهقعة نقصًا في جسمها ولا في جربها.
ونقل في كتاب"الاقتضاب في شرح أدب الكتاب"المحاورة التي كانت بين البائع والقاضي شريح - قاضي عمر بن الخطاب:
(1) أي: أقسام العيوب؛ انظر: فصل تقسيم العيوب إلى ثمانية أقسام.