بالأرش؛ لأنَّه أيس من الرد، فثبت له الرجوع بأرش العيب. [1]
وقال الحنابلة: وإن أعتق العبد أو تلف المبيع، رجع بأرشه، وكذلك إنْ باعه غير عالم بعيبه، وكذلك إن وهبه، وإن فعله عالِمًا بعيبه فلا شَيْءَ له، وذكر أبو الخطاب روايةً أخرى فيمن باعه ليس له شيء إلاَّ أن يرد عليه المبيع، فيكون له حينئذٍ الرد أو الأرش، وإن باع بعضه، فله أرش الباقي. [2]
إنَّ الزيادةَ في المبيع عند المشتري إذا كانت زيادةً منفصلة متولدة (بعد القبض) ، أو متصلة غير متولدة (مطلقًا قبل القبض أو بعده) تَمنع الرد؛ لأنَّ ظهور هذه الزيادة بعد ما ظهر عيب في المبيع يَمتنع بها الرد ولو قبل البائع؛ لأنَّ المنع لحق الشرع، وفي هاتين الصورتين اللتين يمتنع فيهما الرد، تنقل الموجب إلى الأرش على النحو التالي:
أولًا: الزيادة المتصلة غير المتولدة مطلقًا - قبل القبض أو بعده - تمنع الرد؛ كالصبغ والخياطة في الثوب، والبناء والغرس في الأرض؛ لأنَّ هذه الزيادة ليست تابعة، بل هي أصل بنفسها، فتعذر معها الرد؛ إذ لا يمكن ردُّه دون الزيادة؛ لتعذُّر الفصل، ولا يُمكن رده مع الزيادة؛ لأنَّها ليست تابعة في العقد، فلا تكون تابعة في الفسخ، ولأَنَّ المشتري صار قابضًا للمبيع بإحداث هذه الزيادة، فصارت كأنَّها حدثت بعد القبض، وحدوثها بعد القبض يَمنع الرد بالعيب، إلاَّ أن يتراضيا على الفسخ فهو إقالة، وكبيع جديد، ولو قال البائع: أنا أقبله - كذلك - ورَضِيَ المشتري، لا يجوز أيضًا؛ لأن المنع لحق الشرع لاستلزامه الربا.
ثانيًا: الزيادة المنفصلة المتولدة بعد القبض خاصَّة، كالولد والثمرة واللبن وأرش الجناية، وتلك الزيادة تَمنع الرد بالعيب أيضًا؛ لأنَّ الزيادةَ مَبيعة تبعًا لثبوت حكم الأصل، وحصلت في ضمان المشتري، فإن ردَّها مع الأصل كانت للبائع ربحًا ما لم يضمن، وإن استبقاها ورد الأصل، فإنَّها تبقى في يده بلا ثَمن، وهذا من صور الرِّبَا، وخالف الشافعي في هذه الزيادة، فعَدَّها كالكسب؛ لإمكان الفصل عن الأصل بدونها، والزيادة للمشتري
(1) "مغني المحتاج"، (2/ 54) ، و"المهذب"، (1/ 286) .
(2) انظر:"شرح الكبير"، (11/ 396) .