لا تَمنع الرد. [1]
قال ابن رشد: الزيادة الحادثة في المبيع إذا وجد به عيب: وأمَّا الزيادة الحادثة في المبيع؛ أعني: المتولدة المنفصلة عنه، فاختلف العلماء فيها [2] :
فذهب الشافعي إلى أنَّها غير مُؤثرة في الرد، وأنَّها للمشتري؛ لعُموم قوله - عليه الصلاة والسلام: (( الخراج بالضمان ) ). [3]
وأمَّا مالك، فاستثنى من ذلك الولد، فقال: يرد للبائع وليس للمشتري إلاَّ الرد للزائد مع الأصل أو الإمساك.
وقال أبو حنيفة: الزوائد كلها تَمنع الرد، وتوجب الأرش إلاَّ الغلة والكسب، وحجته أنَّ ما تولد عن المبيع داخلٌ في العقد، فلما لم يكن ردُّه ورَدُّ ما تولد عنه، كان ذلك فوتًا يقتضي أرش العيب إلاَّ ما نصَّصه الشرع من الخراج والغلة. [4]
وقال ابن رشد: وأما الزيادة الحادثة في نفس المبيع غير المنفصلة عنه، فإنَّها إن كانت مثل الصبغ في الثوب، والرقم في الثوب، فإنَّها تُوجِب الخيارَ في المذهب، إمَّا في الإمساك والرجوع بقيمة العيب، وإمَّا في الرد، وكونه شريكًا مع البائع بقيمة الزيادة.
وأمَّا النماء في البدن مثل السمن، فقد قيل في المذهب: يثبت به الخيار للمشتري، وقيل: لا يثبت، وكذلك النقص الذي هو الهزال. [5]
(قلت) : قوله:"السمن"يدُلُّ على أن خيار العيب على التراخي عنده - أي: في المذهب: إن السمن لا يحدث إلاَّ بِمرور فترة غير قصيرة - والله أعلم - (الباحث) .
هذا القول ليس له عَلاقة بالمسألة، لكن كتبه الباحث؛ ليتدربَ على الاستنباط،
(1) انظر:"بدائع الصنائع"، (5/ 285، 286) ، و"مغني المحتاج"، (2/ 61، 62) ، و"الموسوعة الفقهية"، (20/ 140) .
(2) "بداية المجتهد"، (2/ 276) .
(3) "سنن النسائي"، كتاب البيوع، حديث رقم (414) ، و"سنن أبي داود"، كتاب البيوع، حديث رقم: (3044) .
(4) "بداية المجتهد"، (2/ 276) .
(5) انظر:"بداية المجتهد"، (2/ 276) ، و"الشرح الصغير"، (3/ 186، 187) .