"حدائق الأزهار"كتاب في الفقه الزيدي، شرحه ونقده الإمام الشوكاني، وهو ممن يدعون إلى الدليل، ويرفِض التقليد المذموم، فهو مُتَّبِعٌ لمذهب الدليل - إن صَحَّ هذا التعبير.
ونقول: إنَّ المصدرَ المسمَّى"السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار"كتاب في الفقه الزيدي، وليس الطريق هنالك.
فالحدائق ناقل للفقه الزيدي، أمَّا السيل، فليس كذلك، إنَّما ناقده، والخلط بين هذا وذاك غلط مُؤدٍّ إلى خطأ في النتائج.
الإمام ابن تيمية حنبلي المذهب، فينقل الباحث (أحد الزملاء مثلًا) كلامَه على أنَّه مذهب الحنابلة، وهذا لا ينطبق على الواقع كُلَّ الانطباق، بل الضابطُ هو تصريح ابن تيمية بذلك، أو يُسبق بكلام مماثل لكلامِه منقول عن الحنابلة قبله، (تأمَّل) ، وتفصيل ذلك يطول إنَّما أردت الإشارة.
ذكر العالم الكبير الشيخ بكر بن عبداللَّه أبو زيد، في كتابه الجليل"المدخل المفصل لفقه الإمام أحمد بن حنبل"كلامًا مُفصلًا عن الخطأ في نقل المذهب، ويكون النَّقلُ ليس عن إمام المذهب، بل عن أحدِ الأصحاب الذين قد يخرجون بعض التخريجات التي لا تنضبط مع أصول المذهب، وبعض المتأخرين ينقلون كلامهم على أنه المذهب، ويقولون: هذا هو المذهب، ويكون الكلام ليس كذلك.
وقَرَّر أن سبيلَ عدم الوقوع في مثل هذا الخطأ هو الوقوف على كلامِ إمام المذهب، والعناية بكتب القُدماء ممن صحبوا الإمام، وعدم الاكتفاء على شروح المتأخرين لها؛ لاحتمالية وقوع الوهم منهم، وكذلك لا بُدَّ من الاطلاع الموسع على كتب المذهب المعين، وكذلك معرفة تخريجات الأصحاب، وكل هذا يصعُب على الباحث في بداية طلبه؛ إذ يَحتاج الأمر إلى أعوام لغزارة المادة العلمية لكل مذهب.