الصفحة 7 من 45

وبحث"خيار العيب"بَحث يقوم على النُّقولات من كل مذهب، التي تعبِّر عن آراء العلماء المتمذهبين؛ لذلك يَبْرأ الباحث من أن ينسبَ كلامًا قرَّر بعضُ العلماء أنَّه من المذهب، وقد يكون غير ذلك.

لذلك عَمَدَ الباحث إلى تحقيق ما يستطيع تَحقيقه، وما لَم يستطع اكتفى بذكر المرجع الذي قال ذلك القول؛ بحيث يقول: قال فلان وهو حنفي المذهب مثلًا، أو حنبلي، أو غير ذلك.

وتفصيل هذه القضِيَّة في كتاب"المدخل"، وكنت قد أعددت مَبحثًا لذلك، لكن أستاذي نصحني بألاَّ أكثر مما يخرج عن دائرة البحث (خيار العيب) ، ولكن لم أجد مَهربًا لراحة نفسي إلا ذكر تلك الإضاءة وهذه البراءة.

إنَّ الألفاظَ في اللغة العربية بعد مَجيء الإسلام أمست ذاتَ دلالاتٍ مُتعددة، ومعرفة هذه الدلالات تُعين الباحثَ عن حقيقة أمرٍ ما على حصولِه لأقربِ النَّتائج للصحة، وليس خفيًّا أن جُعِلَت معرفةُ العربية من ضَرورات الاجتهاد، ومن صفات المجتهدين.

ولما كان الحكمُ على شيءٍ ما فرعًا عن تصوُّره من جُلِّ أو كلِّ جهاته، كان همُّ الباحث التعرُّف على معنى ودلالة الخيار، كلفظ مفرد، وخيار العيب كلفظ مركب مخصِّص.

وتعدُّد الدلالة لا أقصد به كثرةَ المعاني للفظ الواحدِ، كأسماء الهرِّ، أو الذئب، أو الكلب، أو غير ذلك مما يوجد في العربيَّة، إنَّما أقصد أنَّ اللفظَ العربي - بعد بزوغ شمس الإسلام على ظلام الأرض - صار أوسعَ مما كان؛ أي: صار يَحتمل عِدَّة دلالات، فاللفظُ له دلالة لغوية، وله دلالة اصطلاحية، وله دلالة في حقيقته الشرعِيَّة، ولم يكن همُّ العلماء بهذا التقسيم هو اتباع سَنن المنطق والتشقيق والتفريع، إنَّما كان قصدُهم وغايتهم دفعَ الغلط في الحكم على الأشياء، خاصَّة في جانب اللَّه - تبارك وتعالى.

ولذلك ولغيره اعتنى الباحثُ بِجانب تعريف ما يقوم ببَحْثِه؛ عَلَّه يصل بهذا الأساس إلى فهمٍ صائب عن خيار العيب، ولا يُخطئ فيه.

وعملي في ذلك هو سرد تعريفات العلماء له من جهة اللغة والشرع (حقيقته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت