الصفحة 21 من 45

الخديعة". [1] "

يشترط لثبوت خيار العيب أن يكون العيب قديمًا؛ أي: عند البائع، ولم يره المشتري، ولم يبين له البائع، ولكن العيب الحادث في زمن الخيار يكون كالقديم، ومثاله لو شرط المشتري أن يكون له الخيار ثلاثًا، ثُمَّ حدث في تلك الفترة عيب في المبيع، فهذا العيب إن كان عمدًا من البائع، فهذا رد للبيع، وإن كان خطأً، فللمشتري خيار العيب.

جاء في"منح الجليل شرح مختصر خليل" (فقه مالكي) :

"وإن جنى بائع والخيار له عمدًا، فرَدٌّ، وخطأً، فللمشتري خيار العيب"، وهذا كلام المختصر، أما كلام منح الجليل:"وإن جَنَى بائعٌ على مَبيعه زَمَنَ الخيار، والخيار مشروط له، وجَنَى عمدًا، ولم يُتلفه عمده، فهذا رد للبيع عند ابن القاسم، وقال أشهب: ليس ردًّا؛ لقُدرته على رَدِّه سالِمًا، فرَدّه للبائع بواسطةِ تعيِيبه المبيع لا يصدر من عاقل".

"وإن جنى بائع والخيار له خطأ، فله إمضاء البيع بما له من خيار التروي؛ لأنَّ جنايته خطأ، ليست ردًّا للبيع؛ لعدمِ دلالتها عليه؛ لمُنافاة الخطأ لقصد الفسخ، فإن أمضى البائع البيع (فللمشتري خيار) العيب، بين التماسُك ولا شيءَ له، والرد وأخذ ثَمنه لأَنَّ العيب الحادث زمن الخيار كالقديم" [2] .

الخيار إذا ثبت للمتعاقد يُعَدُّ شَرْعًا حقًّا له، كأنَّه ملك له، فهو مثل العاريات في مسألة التوريث، فإذا مات مَنْ له حق الخيار (خيار العيب) ، فهل لورثته حَقُّ هذا الخيار؛ أي: التصرف في المتعاقد عليه إمَّا بالرد أو بالإمضاء؟

إذا مات مَن له الخيار بَطَلَ خيارُه، ولم ينتقل إلى ورثته، وقال الشافعي: يورث

(1) "السيل الجرار"، الجزء الخامس، ص 117 وما بعدها.

(2) "منح الجليل شرح مختصر خليل"، باب في البيع، فصل البيع بشرط الخيار، (10/ 356) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت