عنه؛ لأنَّه حَقٌّ لازم ثابت في البيع، فيجري فيه الإرث، كخيار العيب والتعيين، ولنا أنَّ الخيارَ ليس إلاَّ مشيئة وإرادة، ولا يتصور انتقالُه والإرث فيما يقبل الانتقال، بخلاف خيار العيب؛ لأَنَّ المورِّث استحق المبيع سليمًا، فكذا الوارثُ، فأَمَّا الخيار نفسه فلا يورث، وأَمَّا خيار التعيين، فيثبتُ للوارث ابتداءً؛ لاختلاطِ ملكه بملك الغَيْر لا أن يورث الخيار.
وهذا الكلام وإذا كان عامًّا في الخيار، إلاَّ أنَّه يتحدث ضمنيًّا على جواز توريث خيار العيب، وعلل ذلك بأن المورِّث استحق المبيع سليمًا، فكذا الوارث.
قال في"البحر الزخار":
"ويورث خيار العيب؛ إذ هو حق لازم، كحبس المبيع لقبض الثمن، فإن اختلف الوارثان فكالمشتريين" [1] .
وقال ابن قدامة في"المغني":
"وإذا ورث اثنان عن أبيهما خيارَ عيب، فرضي أحدُهما، سقط حَقُّ الآخر من الرد؛ لأنَّه لو رد وحده، تشقصت السِّلعة على البائع فتضرَّر بذلك، وإنَّما أخرجها عن ملكه إلى واحد غيره مشقصة، فلا يَجوز ردُّ بعضها إليه مشقصًا ..." [2] .
وهذا كلامٌ يدُلُّ على جواز توريث خيار العيب.
وجاء في"السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار" [3] :
قال في"الحدائق": (ويورث) ، وعلق عليه الإمام الشوكاني:"إذا كان الخيار ثابتًا للبائع أو للمشتري بدليل شرعي فاخترمته [4] المنية قبل أن يقعَ منه الخيار ... فلا شكَّ أن هذا الحقَّ الثابت يكون حَقًّا لوارثه، فيثبت له ما ثبت له كسائر الحقوق، وهكذا سائر"
(1) "مجمع الأنهر"، (5/ 173) ،"الفقه الإسلامي وأدلته"، (4/ 619) .
(2) "المغني"، لابن قدامة، (8/ 291) .
(3) "حدائق الأزهار"، فقه زيدي، أمَّا"السيل الجرار"، للشوكاني، فهو فقه الدليل (فقه مقارن) .
(4) اخترمتْه: أخذتْه (القاموس) .