الصفحة 38 من 45

ويرى إن كان صوابًا أم لا.

وقال الشافعية:"والزيادة المتصلة كالسمن وكبر الشجرة وتعلم الصنعة والقرآن، تتبع الأصلَ في الرد؛ لعدمِ إمكان إفرادها، والمنفصلة كالولد والأجرة لا تَمنع الرد، وهي للمشتري إن رد بعد القبض، وكذا قبله في الأصح، ولو باعها حاملًا، فانفصل رده معها في الأظهر، ولا يَمنع الرد الاستخدام ووطء الأَمَة الثَّيِّب، إذا كان الوطء بشبهة أو كانت مكرهة قبل علمه بالعيب، أمَّا إذا كانت زانية فهو عيب حادث يَمنع الرد إذا كان بعد القبض، وافتضاض البكر بعد القبض نقص حدث، فيمنع الرد كسائر العيوب الحادثة."

وإن كان الافتضاض قبل القبض فجناية، فإن كان من المشتري فلا ردَّ له بالعيب، واستقر عليه من الثمن بقدر ما نقص من قيمتها، فإن قبضها لزمه الثمن؛ لكماله، وإن تلفت قبل قبضها، لزمه قدرُ النقص من الثمن" [1] ."

وعند الحنابلة جاء في"الشرح الكبير": إنَّه إذا أراد رد المبيع، فلا يَخلو إما أن يكون بحاله، أو أن يكون قد زاد أو نقص، فإن كان بحاله رده وأخذ الثمن، وإن زاد بعد العقد، أو حصلت له فائدة، فذلك قسمان:

أحدهما: أن تكون الزيادة متصلة كالسمن والكبر، وتعلُّم صنعة، والحمل، والثمرة قبل الظهور، فإنه يردها بنمائها، فإنه يتبع في العقود والفسوخ.

ثانيهما: أن تكون الزيادة منفصلة، وهي نوعان؛ أحدهما: أن تكون من غير المبيع، كالكسب أو الأجرة وما يوهب له، أو يوصى له به، فهو للمشتري في مقابلة ضمانه؛ لأنَّ المبيع لو هلك كان من مال المشتري، وهو في معنى قول النبي - صلى اللَّه عليه وسلم: (( الخراج بالضمان ) )، ولا نعلم في هذا خلافًا.

وقد روى ابن ماجه بإسناده عن عائشة - رضي اللَّه عنها - أنَّ رَجلًا اشترى عبدًا، فاستغله ما شاء اللَّه، ثم وجد به عَيبًا، فرده، فقال: يا رسول اللَّه، إنه استغل غلامي، فقال رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم: (( الخراج بالضمان ) ) [2] .

وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والشافعي، ولا نعلمُ عن غيرهم خلافهم، ثانيهما: أن تكونَ الزيادة من عين المبيع، كالولد والثمرة واللبن، فهي للمشتري أيضًا، ويرد الأصل بدونها؛ لأنَّه نَماء حدث في ملك المشتري، فلم يَمنع الرد، كما لو كان في يد البائع، وكالكسب، ولأنه نماء منفصل، فجاز رد الأصل بدونه، كالكسب والثمرة عند مالك. [3]

وإن كان ثوبًا فصبغه، أو صوفًا فنسجه، فله الأرش وليس له الرد، وهو قول أبي حنيفة كما بينا من قبل، وقيل: له الرد، ويكون شريكًا للبائع بقيمة الصبغ والنسج؛ لأَنَّه رد المبيع بعينه، وقيل: يرده ويأخذ زيادته بالصبغ، وهو بعيد. [4]

والخلاصة أنَّ هناك زيادة مُتصلة غير متولدة؛ كالصبغ، والبناء، وغرس الأشجار، فهي تَمنع الرد عند الحنفية قبل القبض أو بعده، ولا تَمنع عند غيرهم، وزيادة منفصلة متولدة بعد القبض خاصَّة؛ كالولد واللبن تَمنع الرد كذلك عند الحنفية، ولا تَمنع عند غيرهم، وأمَّا الزيادة المتصلة المتولدة، فلا تَمنع الرد عند الجميع، والزيادة المنفصلة غير المتولدة كالغلة والكسب، فلا تَمنع الرد كذلك، وفي كل ذلك أقوال أخرى في المذاهب كما بينا من قبل.

سابعًا: تأخير الرد بعد العلم بالخيار:

يثبت خيار العيب متى ظهر العيب، ولو بعد العقد بزمن طويل، أمَّا فسخ العقد بعد العلم بالعيب فورًا أو على التراخي، ففيه رأيان للفقهاء:

قال الحنفية والحنابلة: خيار الرد بالعيب على التَّراخي، ولا يشترط أن يكونَ رد المبيع بعد العلم بالعيب على الفور، فمتى علم العيب فأخَّر الرد لم يبطل خياره حتى يوجد منه ما يدُلُّ على الرضا؛ لأنَّ هذا الخيار شُرِعَ لدفع الضرر، فلا يبطل بالتأخير؛ ولأنَّ الحقوق إذا ثبتت لا تسقط إلا بإسقاطها، أو بانتهاء الوقت المحدد لها، وليس لهذا الحق وقت محدد.

وقال المالكية والشافعية: يَجب الفسخ على الفور بعد العلم بالعيب، والمراد بالفور

(1) "مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج"، (2/ 61، 62، 63) .

(2) سبق تخريجه.

(3) انظر:"الشرح الكبير على متن المقنع"، (11/ 380، 381، 382) .

(4) السابق: (11/ 406) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت