الصفحة 40 من 45

وليس من الأرش في شيء. [1]

تاسعًا: إسقاط الخيار باشتراط البائع البراءة من العيوب في محل العقد:

اختلف الفقهاء في البيع على البراءة، هل هو مسقط للخيار أو لا؟

الحنفية: صَحَّحوا البيعَ بِشَرْط البراءة من كلِّ عَيب، فلو شرط ذلك فلاَ خيار للمشتري؛ لأنَّه إذا أبرأه، فقد أسقط حق نفسه.

جاء في"الهداية": ومن باع عبدًا وشرط البراءة من كل عيب، فليس له أنْ يردَّه بعيب، وإن لم يسمِّ العيوبَ بعددِها؛ لأنَّ الجهالة في الإسقاط لا تفضي إلى المنازعة، ويدخل في هذه البراءة العيب الموجود والحادث قبل القبض في قول أبي يوسف، وقال محمد: لا يدخل فيه الحادث، وهو قول زفر؛ لأَنَّ البراءةَ تتناول الثابت، ولأبي يوسف أن الغرض إلزام العقد بإسقاط حَقِّه عن صفة السلامة، وذلك بالبراءة عن الموجود والحادث. [2]

وجاء في"فتح القدير": إنَّ البيعَ بشرط البراءة من كل عيب صحيح في الحيوان وغيره، ويبرأ البائع به من كل عيب قائم وقت البيع معلوم له أو غير معلوم، ومن كل عيب يحدث إلى وقت القبض أيضًا خلافًا لمحمد في الحادث، وأجمعوا أنَّ البيع لو كان بشرط البراءة من كل عيب به لا يدخل الحادث في البراءة. [3]

وجاء في"شرح العناية": البيع بشرط البراءة من كل عيب صحيح، سمَّى العيوب وعددها أو لا، علمه البائع أو لم يعلمه، وقف عليه المشتري أو لم يقف، أشار إليه أو لا، موجودًا كان عند العقد والقبض، أو حدث بعد العقد قبل القبض عند أبي حنيفة وأبي يوسف في رواية، وقال محمد: لا يدخل الحادث قبل القبض، وهو رواية عن أبي يوسف، وهو قول زفر والشافعي ومالك، وقال زفر: إذا كان مجهولًا صَحَّ البيع وفسد الشرط. [4]

وعند المالكية قال ابن جزي: بيع البراءة جائز عند مالك مما يعلم البائع من العيوب،

(1) "الإقناع"، (2/ 216) ، و"الإنصاف"، (11/ 379) .

(2) "الهداية مع فتح القدير"، (5/ 397) .

(3) "فتح القدير"، (5/ 397) .

(4) "شرح العناية على الهداية"، (5/ 397) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت