الصفحة 41 من 45

وهو أن يتبرأ البائع من كل عيب لا يعلمه، فلا يقوم به المشتري، وقال: إذا فرعنا على المذهب، فلا يقوم إلا بما علمه البائع وكتمه، وإنَّما يَجوز بيع البراءة في الرقيق، خاصَّة في مذهب المدونة، وقيل: يَجوز في كل مبيع. [1]

وعند الشافعية: لو باع شخص عينًا، وشرط البراءة من العيوب، ففيه خلاف، الصحيح أنه يبرأ من كل عيب باطن في الحيوان لم يعلم به البائع دون غيره؛ لأنَّ ابن عمر - رضي الله عنهما - باع غلامًا بثمانمائة، وباعه بالبراءة، فقال المشتري لابن عمر: بالعبد داء لم تسمه لي، فاختصما إلى عثمان - رضي الله عنه - فقضى عثمان على ابن عمر أنه يحلف لقد باعه العبدَ وما به داء يعلمه، فأبى عبداللَّه أن يحلف وارتجع العبد، فباعه بألف وخمسمائة. [2]

فدل قضاء عثمان على أنه يبرأ من عيب الحيوان الذي لم يعلم به، والفرق بين الحيوان وغيره ما قاله الشافعي: إنَّ الحيوان يأكل في حالتي صحته وسقمه، وتتبدل أحواله سريعًا، فقل أنْ ينفكَّ عن عيب خفي، أو ظاهر، فيحتاج البائع إلى هذا الشرط؛ ليَثِقَ بلزوم العقد.

والفرقُ بين العيب المعلوم وغيره أنَّ كتمانَ المعلوم تلبيس وغش، فلا يبرأ منه، والفرق بين الظاهر والباطن أنَّ الظاهر يسهل الاطلاع عليه، ويعلم في الغالب، فأعطيناه حكمَ المعلوم، وإن كان يَخفى على ندور، فيرجع الأمر إلى أنَّه لا يبرأ عن غير الباطن في الحيوان ولا عن غيره من غير الحيوان مُطلقًا، سواء كان ظاهرًا أم باطنًا، سواء في ذلك الثياب والعقار ونحوهما. [3]

وجاء في"مغني المحتاج": ولو باع حيوانًا أو غيره بشرط براءته من العيوب، أو قال: بعتك على ألاَّ ترد بعيب، فالأظهر أنَّه يبرأ عن عيب باطن بالحيوان لم يعلمه البائع دون غيره، فلا يبرأ عن عيب بغير الحيوان، كالثيابِ والعقار مُطلقًا، ولا عن عيب ظاهر بالحيوان علمه أم لا، ولا عن عيب باطن بالحيوان علمه، والثاني: يبرأ عن

(1) "القوانين الفقهية"، ص 292، و"بداية المجتهد"، (2/ 277) .

(2) "الموطأ"، كتاب البيوع، حديث رقم: (1121) .

(3) "كفاية الأخيار"، (1/ 156) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت