لأنَّه على التراخي، إلى أن يصدر منه رضاءٌ أو ما يَجري مجراه؛ أي: أن يرضى به بقول أو بتصرف، وهذا صريحٌ في إسقاط الخيار بالتصرُّفات التي تعبر عن الرضا بالمبيع المعيب.
وجاء في"درر الحكام شرح مجلة الأحكام":
"إذا اطلع المشتري على عيب في المبيع، ولم يقع منه ما يبطل خيار العيب أو يدل على الرضا بالمبيع، دام له الخيار مدةَ حياته" [1] .
وجاء في"الشرح الممتع":"ولو قالت في وقت: رضيتُ به عنينًا، سقط خيارُها أبدًا".
ومن مُسقطات الخيار أن يسقطَ صاحب الخيار خيارَه، ويكون بالصريح أو بما هو في معنى الصريح، نحو أن يقول المشتري: أسقطت الخيار، أو أبطلته، أو ألزمت البيع أو أوجبته، وما يجري هذا المجرى؛ لأنَّ خيارَ العيب حقه، والإنسان بسبيل من التصرف في حقه استيفاءً وإسقاطًا. [2]
قوله:"أو ألزمت البيع أو أوجبته ...".
كلام مشتبه؛ لأنَّ خيارَ البيع يثبت بعد إتمام البيع وإلزامه؛ لذلك يَحدث الفسخ إذا اختاره صاحبُ الخيار، أمَّا قول ألزمت ... أوجبت البيع، فلا يسقط به الخيار إلاَّ إذا اعتبرنا القاعدة:"العبرة بالمعاني لا بالمباني"؛ (الباحث) .
وكذلك إبراء المشتري عن العيب؛ لأنَّ الإبراء إسقاط، وله ولاية الإسقاط؛ لأنَّ الخيار حقه، والمحل قابل للسقوط. [3]
ثالثًا: زوال العيب قبل الرد:
يسقط خيار العيب - الرد والأرش - إذا زال العيب قبل الرد؛ لأَنَّ الشريطة الأولى لقيام الخيار قد تَختلف، ويستوي في ذلك أنْ يَزولَ بنفسه، أو بإزالة البائع، على أنْ يتم
(1) "درر الحكام في شرح مجلة الأحكام"، (1/ 283) .
(2) "بدائع الصنائع"، (5/ 282) .
(3) السابق، وانظر:"أسهل المدارك"، (2/ 286) .