صريح، وهو ما في معنى الصريح ودلالة"رافع الخيار، وهو إمَّا فعل أو قول أو غيرهما" [1] ، وجعلته الحنابلة من مسقطات الخيار؛ قال في"المغني":
"وخيار العيب ... لا يسقط، ما لم يوجد منه ما يدُلُّ على الرضا به من القول، أو الاستمتاع من الزوج، أو التمكين من المرأة" [2] .
وقال في"حاشية الصاوي على الشرح الصغير" (من المذهب المالكي) :"وانقطع الخيار، ولزِم البيع أو ردُّه بما دَلَّ على الإمضاء أو الرد للبيع من قولٍ، كقول مَن له الخيار: أمضيت البيع، أو قبلته، أو رددته ..." [3] .
والشاهد من قوله هو:
"بما دل على الإمضاء ... كقول من له الخيار: أمضيت البيع أو قبلته ..."هذا قول صريح في الرضا بالمبيع بما يسقط الخيار أو يقطعه، كما قال في الحاشية.
والرضا من مُسقطات الخيار عند الحنفية، ويحدث الرضا من وجهة نظرهم بالرُّؤية؛ يقول في"الجوهرة النيرة":" (إذا اطلع المشتري على عيبٍ في المبيع، فهو بالخيار إن شاء أخذه بجميع الثَّمن، وإن شاء رَدَّه) ؛ يعني عيبًا كان عند البائع ولم يره المشتري عند البيع ولا عند القبض؛ لأنَّ ذلك يكون رضًا به" [4] .
وقال ابن حزم في"المحلى":
"فإن لم يشترِط السلامةَ، ولا بُيِّنَ له مَعِيبٌ، فوجد عيبًا، فهو مُخَيَّر بين إمساكٍ أو رَد، فإن أمسك فلا شيء له؛ لأنَّه قد رَضِيَ بعين ما اشترى ..." [5] ، وهذا كلامٌ في عَدِّ الرِّضا مُسْقِطًا للخيار، فإنه قال: فإن أمسك - أي: بعد العلم بالعيب - فلا شيء له، وعلَّل ذلك بقوله:"لأنه قد رضي بعين ما اشترى".
وقال البعض: من علم بعيب ما شراه، كان له فسخه متى شاء، ولا يَجب التعجيل؛
(1) بدائع الصنائع: (5/ 282) ، الفتاوى الهندية: (3/ 75) .
(2) المغني لابن قدامة، كتاب النكاح، باب نكاح أهل الشرك (15/ 276) .
(3) حاشية الصاوي على الشرح الصغير (6/ 417) .
(4) الجوهرة النيرة (2/ 236) .
(5) المحلى بالآثار (9/ 65) .