كتعييب الأجنبي، أو لا لأنَّه من فعله؟
قال الرافعي:"لو عيب المشتري المبيع قبل القبض لا خيارَ له؛ لحصولِ النقص بفعله، بل يَمتنع بسببه الرد بسائر العيوب القديمة، ويَجعل قابضًا لبعض المبيع، هذا على الصحيح، وهو أنَّ إتلافَ المشتري قبض، وعلى الوجه المنسوب إلى رواية الشيخ أبي علي لا يجعل قابضًا لشيء من المعقود عليه، وعليه ضمان اليد بأرشها المقرر، وهو نصف القيمة كالأجنبي، وقياسه أن يكونَ له الخيار."
ومفهومه - كما قاله بعض المتأخرين - أنَّ المشتري إنَّما لم يثبت له الخيار إذا عيَّب المبيع؛ لعدم تَحقق سببه، وهو وجود العيب قبل القبض؛ لأنَّ القبضَ يَحصل بفعله، فلا يكون العيب سابقًا عليه، فلم يثبت الخيار لذلك، لا لأن العيب فعل المشتري، قال: فيستفاد منه أن الخيار إذا لم يكن سببه وجود العيب قبل القبض يثبت للمشتري إذا تحقق سببه، كالخيار للعيب المتقدم على العقد إذا كان بفعل المشتري بأن عيَّب عبدًا مثلًا في يَد إنسانٍ، ثم اشتراه منه، فإنَّه يثبت له الخيار بشرطه.
وكالخيارِ العيبُ الواقعُ في زمن خيار البائع إذا قلنا: الملك له، وهو الأصح، فلو اشترى شخصٌ عبدًا بشرط الخيار لبائعه ثُمَّ عيَّبه، ثبت الخيار للمشتري؛ لأنَّ غاية تَعْييبه إيَّاه أن يكون قبضًا إذا صدر قبل القبض، وهو لا أثَرَ له هنا مع مَنْعِ ثبوت الخيار؛ بناءً على أن العيب الواقع في زمن خيار البائع يثبت الخيار للمشتري، وإن كان بعد القبض فيثبت الخيار هنا أيضًا؛ لِمَا سبق من أنَّ وصفَ كون العيب بفعل المشتري طَرْدِيٌّ لا أثرَ له، وأنَّ مدارَ ثبوت الخيار وعدمه على وجود سببه وعدمه، ويؤيد ذلك أنَّ التلفَ ينفسخ به البيع إذا وقع في زمن خيار البائع، ولو بعد القبض، كما قاله الرافعي في أقوال الملك، وأنه لا فرقَ بين إتلاف الأجنبي وإتلاف المشتري، كما هو الظاهر، ولا شك أنَّ وِزَانَ التعييب في اقتضاء الخيار للمشتري، وِزَانُ التلف في اقتضاء الانفساخ، فمن اقتضت مباشرته التلف انفساخ العقد تقتضي مُباشرته التَعيُّب ثبوت الخيار فيه" [1] ."
مسألة: عيب بعض الصفقة
(1) "الفتاوى الفقهية الكبرى"، باب البيع، باب الخيار، (2/ 251) .