فهو يطبّق ما يقول حرفيّا، بل وله في هذا الدرب المظلم جنود مجنّدة، يكفي أن أشير إلى بعضهم؛ فقد اجتمعوا هذه الأيّام بـ"دار القرآن"بمدينة سلا، وراحوا يتّصلون بي بواسطة الهاتف كلّ على حدة، هذا من الدار البيضاء فيما يزعم، وذاك من سلا ... يسألونني عن الإرجاء، وعن الشيوخ ابن باز والعثيمين والألباني، ويسألونني عن بعض الأذناب بالمغرب، ومنهم المغراوي نفسه.
وأجبت الجميع بما أعتقد وبما أقول نهارا جهارا، لا أخاف في ذلك لومة لائم، ثمّ تبيّن بعد حين أنّ السائلين في الهاتف لم يكونوا متفرّقين، ولكنّهم كانوا جميعا في مكان واحد، ويمثّلون الأدوار الإستخبارية، ويتبادلون في ما بينهم الأسئلة الشيطانية، على فترات زمنية، ليوهمونني بأنّهم طلاب علم، وأنّهم ليسوا بخليط [1] .
وسجّلوا كلّ المكالمات على شريط، وبعدما تزوّدوا بما نراه أجوبة مفيدة، نسخوا على الشريط المسجّل نسخا عديدة.
وانتشروا به في الأمصار، بل نقلوه إلى ما وراء البحار لدراسة الموضوع والبثّ فيه من طرف من يسمّونهم بأولي الشأن، ووضْع الخطط والترتيبات على أضواء الأوضاع التي باتت تشكل عليهم الخطر والضياع.
لأنّ هؤلاء الذين بين ظهرانينا مجرّد أتباع وأحجار على الرقاع، يُلعب بهم ولا يَلعبون ... إنّما اللاعبون هناك في البلد البعيد.
أمّا هنا فهم يوزّعون الحرام على من يعلمون منه تعاطفا مع شيوخ السعودية، ومع"دور القرآن"المشبوهة وعلى غيرهم ... ظنّا منهم أنّهم بهذا العمل الخائن جاءوا بجديد.
وتعليقا على هذا العمل الجبان والخسيس أقول:
1)إنّ هؤلاء الشباب الذين تجسّسوا عليّ بواسطة الهاتف، ضحايا التربية السيّئة والغير الإسلامية التي تمارس في ما يسمى بـ"دور القرآن"، وهم إذ يفعلون هذا، لا شكّ أنّّهم يفعلونه تقرّبا إلى الله حيث صار عندهم بسبب فتاوى الأبالسة، والبهتان واليمين الكاذبة، وهو موجود بكثرة في الشريط المذكور ... صار عندهم كلّ ذلك مما يتقرّب به إلى الله، وهذه مصيبة مركّبة.
(1) الخليط: القوم الذين أمرهم واحد، أنظر"اللسان"مادة"خلط".