واسألوا إن شئتم عن أثمنة الكتب والأشرطة بمكتبة ما يسمّى بـ"دار القرآن"بمرّاكش، وستعلمون كيف يمتصّون دماء المسلمين وعرقهم، والويل لكلّ من سوّلت له نفسه أن يشتري منهم شيئا.
وما عليك إلا ّ أن تقارن أثمنتهم بما هي عليها في الدار البيضاء مثلا، بل بما هي عليه في مرّاكش نفسها لتعلم أيّ قوم هؤلاء الذين ابتليت بهم بلادنا.
إنّهم يتسلّلون لِواذا، يذهبون يتسوّلون جماعات وفرادى، ويتهارشون على العطاءات والفتات، وأحيانا يتخاصمون بما فات، كلّما حاول بعضهم أن يستأثر بشيء دون الآخر، وكم عندنا من أخبارهم ممّن نعرف في الدار البيضاء وفاس وغيرها ... وهذا أمر مؤذ للمغرب وللمغاربة عموما.
أمّا ما يسمّى بدور القرآن، والتي يتشدّق المغراوي بإعلان أهدافها، وأنّها تقوم بتحفيظ القرآن الكريم ونشر السنّة ونشر الكتاب والشريط وما إلى ذلك، فطبعا لابد أن يكون هناك قرآن، وإلاّ لما نفعت حيلة.
وطبعا هم لا يمكن أن يجعلوها دور رقص وخمّارات، على الأقل الآن، فكيف الاستحواذ على مشاعر النّاس إلاّ بأن يكون هناك قرآن؟
وبودّي أن أقول للمغراوي إن بلاد المغرب كانت ولا تزال تحفّظ القرآن دون بهرجة ومراء، بل إنّ تحفيظ القرآن الكريم في المغرب مفخرة من مفاخره التاريخيّة، وميزة حسنة من ميزاته، ولم يكن ينتظر ظهور البترول من أجل دور القرآن، إلاّ أنّني هنا أستثني بعضا من هذه الدور القرآنية حقيقة، تلك المستقلّة عن دور الخليج، ولا نعرف عنها إلاّ خيرا.