الصفحة 12 من 42

وبناء عليه قد يقول قائلهم: فماذا تفعلون في بيوتكم الآن، بما أنّ الجهاد في فلسطين وفي غيرها فرض عين؟ والجواب؛ أنّنا نسأل الله تعالى أن يزيل عنّا الحواجز المانعة من الإلتحاق بقافلة المجاهدين والشّهداء، ونسأله سبحانه أن يجعل مناصرتنا لهم ولو بالكلمة والدّعاء جهادا مقبولا كما نسأله عزّ ثناؤه أن يثبّتنا على مجاهدة هؤلاء المبتدعة من حولنا، وأن يثبّتنا على بعضنا لهم لوجه الله تعالى.

وصدق إبن تيميّة رحمه الله: (الرّادّّ على أهل البدع مجاهد) [1] .

ونحن إن كنّا لسنا معهم في الخنادق، فإنّنا لا نخونهم في القصور والفنادق، ولا نطعن فيهم من الخلف بالتبديع والتفسيق وصدّ الناس عن مناصرتهم ولو بالدّعاء لهم، كما يفعل أصحاب المنهاج"السلفي"بل هم يدعون عليهم، ولا حول ولا قوّة إلا بالله.

وربّما يظنّ المغراوي أنّنا نهمس بهذا الموضوع همسا، ولا نجهر به جهرا، فأراد أن يشهّر بنا في جوابه سائله بطريقته الملتوية والمحتوية على الكيد والمكر الخبيثين، وكأنّما يفضح أو يشهّر ببائع حشيش أو مخدّرات، لا يا مغراوي!

نحن نقول بالقرآن والسنّة على فهم الصّحابة والأئمّة، بما في ذلك مواضيع الجهاد، على المنابر وفي الكتب والصّحف والأشرطة والمحاضرات والنّدوات ... منذ سنين عديدة، على مرأى ومسمع من الجميع، نهارا جهارا، لم يتّهمْنا أحد بأنّنا دعاة فتنة، أو أنّنا نخوض في أمور لا علاقة لنا وللمسلمين بها، اللهم إلا من بعض العلمانيّين الذين أرادوا أن يرهبونا أو يرهبوا بنا، فتصدّينا لهم في نفس الصحف التي نشروا فيها ما نشروا.

ثم نقول: هل الجهاد في سبيل الله تعالى فتنة بعد إذ أمر الله به؟ هل يأمر الله تعالى بالفتنة؟

إنّ من زعم أنّ الجهاد في سبيل الله فتنةٌ بمعناها المضرّ بالمسلمين والمخلّ بمصالح المؤمنين فقد افترى على الله وكذب، بل قد ارتد عن الإسلام ارتدادا، وخرج منه خروجا، بل قد تبوّأ الصدارة في الكفر والإمامة فيه حيث طعن في دين الله واصفا إيّاه بالفتنة، والدّين هنا

(1) مجموع فتاوى إبن تيميّة /الجزء الرابع، ص: 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت