الصفحة 28 من 42

ومن هنا يا مغراوي نقول: إنّ الدعاة إلى الله تعالى بصدق وإخلاص وعلم ووفاء، هم الذين يسعون إلى الأمن بكلّ معانيه الشّرعيّة اللغويّة والعرفيّة، ذلك لأنّهم هداة إلى التوحيد والإيمان الذي عليه يترتّب الأمن والأمان في الدنيا والآخرة.

أليس هكذا يا مغراوي؟

أمّا الغشّاش في دعوتهم، المتاجرون بها مع أصحاب الدرهم والريال، الذين يسيئون إلى سمعتهم وسمعة بلدهم بالتّسوّل والسؤال عند أعتاب"الآل"، فلا يزيدهم قولهم برغبتهم في الأمن، والحفاظ على الأمن، والتّعاون مع رجال الأمن، عن دعوى يكذّبها الشّرع واللغة والواقع.

ويسرّني الآن غاية السرور أنّ أفنّد مزاعم المغراوي في أنّ من يحارب دور القرآن ويطعن في السلفيّة وشيوخها ما هو إلاّ منافق أحمق، إلى غير ذلك ممّا يهرّج به بين الغافلين.

ولنستمع أوّلا إلى ما هو من قبيل الداعية والمصائد، وإلى مزاعمه في حبّ القرآن والسنّة، وغيرته المصطنعة عليهما، التي هي أشبه ما يكون بشَرَك الصّائد وحبائله.

يقول: (يعني آخر من يحارَب فاللاّئحة وهو إيه؟ هو دار القرآن، ولكن أشْ بَيْدِر هو؟ بَيْبْدَ باللائحة بَاشْ؟ بَيْبْدَ بدار القرآن هي اللّولى، علاش؟ لأنّه كًَالْكْ أَسِيدِي هو اللِّّّي خاصّو بَيْسْهَرْ عليها، وبَيْسيرها، وبَيْتْرتّبْ لْها، وبكذا وبَيدير وبَيْدير ... وبَيْدير ... ولكن ... ا ... أمْسْكينْ ا ... نرجو الله تبارك وتعالى أن يكفينا شرّ الأشرار) .

أقول - وهذا للرأي العام، وليس للمغراوي فهو يعرف الحقيقة أكثر منّا جميعا - أقول: لا شكّ في أنّ من يحارب كتاب الله تعالى، بل آية واحدة من كتابه سبحانه كافر بالله، بل هو كافر بالله بمجرّد كراهيّته لتلك الآية، فضلا عن محاربتها، قال الله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} [محمد: 9] .

وكذلك نفس الشيء فيمن حارب بل أو كره فقط شيئا من سنّة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم، بعد ثبوتها لديه.

وكذلك من سعى إلى خراب بيوت الله بأيّ نوع من الخراب، فهو من أظلم الظالمين لقوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا} [البقرة: 114] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت