الصفحة 9 من 42

هذه الأمور هي الجهاد في سبيل الله. وأنا هنا سأبين - إن شاء الله - هذا الأمر بيانا شرعيّا شافيا كافيا، {لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ} [الأنفال: 42] .

إنّ الجهاد في سبيل الله دين منزّل من فوق سابع سماء.

فهذا كتاب الله تعالى نزل بالآيات البيّنات، بل بالسور الكاملة في موضوع الجهاد، كسورة الأنفال والتوبة وسورة محمد صلى الله عليه وآله سلم، والصّف وغيرها، علاوة على تفرّق فصول الموضوع وجوانبه وأمثلته التاريخيّة في السور الطوال وغيرها.

وهذه سنّة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، غنيّة بمواضيع الجهاد والسّير، بل إنّ سنّته صلى الله عليه وآله وسلم، والغاية من بعثته صلّى الله عليه وآله وسلم، يلخّصها هذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (بعثت بالسّيف حتّى يعبد الله لا شريك له وجعل رزقي تحت ظلّ رمحي وجعل الذلة والصّغار على من خالف أمري ومن تشبّه بقوم فهو منهم) [1] .

وبه بوّب الإمام البخاري رحمه الله بابا في كتاب الجهاد والسّير بقوله: (باب ما قيل في الرماح، ويذكر عن ابن عمر عن النبي صلّى الله عليه وسلّم؛ جعل رزقي تحت ظلّ رمحي وجعل الذلّة والصّغار على من خالف أمري) .

وقد صحّح الحديث ابن حبّان، كما ذكر في"بلوغ المرام"بشرح الصّنعائي.

وبعد الكتاب والسنة؛ هذا تاريخ الأمة، كلّه جهاد واستشهاد، ودفاع عن الدّين والأعراض، بل وفتح للأمصار والدّيار النّائية لإعلاء كلمة الله تعالى، تاريخ جهاد ومجاهدين، وسيظلّ كذلك إن شاء الله عز وجلّ، ولو كره المنافقون، إذ الجهاد والقتال فرض مستمرّ على هذه الأمّة، وحكم مستقرّ مكتوب عليها بقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216] .

ويتجلّى استمراره وعدم انقطاعه في قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم في الحديث عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحقّ ظاهرين إلى يوم القيامة) [2] .

وهذا الحديث صفة ثابتة من صفات الفرقة الناجية والطائفة المنصورة، وهي صفة القتال والمقاتلة، خلافا لصفات فرقة المثبطين المتسترين بجدار ما يسمّى بـ"دور القرآن"ظلما، المختفين تحت جلباب السنّة والعلم والعقيدة زورا.

(1) هو في ثلاثة مواضع من مسند الإمام أحمد/ وهذه الرواية رقم: 4868.

(2) صحيح مسلم / كتاب الإمارة/ الحديث: 3547.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت