الصفحة 7 من 42

كلمة"فتنة"في القرآن واللغة

ومن المعلوم أن كلمة"فتنة"يراد بها عدة معان.

ولقد تتبعت تلك المعاني في اللسان العربي وفي كتب التفسير، ووجدتها متغايرة إلى حد كبير.

فهي تطلق على الإبتلاء والإمتحان والإختبار، كما في قوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ} [الإسراء: 60] .

وتطلق على المحنة، كما في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [الحج: 11] .

كما تطلق على الأموال والأولاد؛ {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} [التغابن: 15] .

ويراد بالفتنة الشرك، كقوله عز وجل: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ} [البقرة: 193] ، {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه} [الأنفال: 39] .

والفتنة إحراق بالنار، كما في قوله عز ثناؤه: {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ} [البروج: 10] ، ذلك عندما وضع أصحاب الأخدود والنار ذات الوقود المؤمنين والمؤمنات في النار لإحراقهم انتقاما منهم: {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [البروج: 8] .

والفتنة إعجاب الكفار بكفرهم، كما في قوله تعالى: {رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا} [الممتحنة: 5] ، وقوله: {رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [يونس: 85] ، أي لا تنصرهم علينا، فيكون ذلك فتنة لنا عن الدين، وبه قال مجاهد وأبو مِجْلَز وأبو الضحا، كما في تفسير القرطبي رحمهم الله أجمعين، وبه أيضا فسر ابن منظور في"اللسان"كلمة فتنة في الآية.

هذا وهناك عدة معانٍ أخرى في ما تحمله كلمة فتنة من دلالات، كاختلاف الناس بالآراء وكإرادة الخبرة والإعجاب بالشيء والجنون والفضيحة والعذاب وما يقع بين الناس من قتال ... إلى آخر ما تجده للكلمة من معانٍ في كتب التفسير واللغة.

فماذا يقصد المغراوي من قوله: (هاذو ناس فيهم فتن ... وأجتمع الابن مع الأب على الفتن؟) ، وماذا يقصد بقوله: (وفتنوا المسلمين بأمور لا علاقة لهم بها) ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت