الصفحة 33 من 42

يخطئ الكثير عند طرح موضوع الإستعانة بالكفار، فيذهبون إلى أنّ المملكة السعودية استعانت بنصارى الغرب بقيادة أمريكا، على صدّ عدوان عراقي محتمل.

وهذا الطرح غير مطابق للواقع ولا يمتّ إليه بصلة، والواقع هو إستعانة أمريكا وحلفائها بالعرب - أرضا ومالا ورجالا - على ضرب العراق، لا العكس، فتأمّل.

ومن هنا لا يبقى لفتاوى علماء السياسة في الجواز، بعد أن أفتوْا بعدمه، مبرهنين على أنّ فتاواهم تصدر وفق توصيات سياسية غير شرعية ... أقول؛ لا يبقى لها أيّ تأثير ولا مصداقية، بصرف النظر عن كون ما أفتوْا به مخالفا لشرع الله تعالى نصّا واستنباطا.

أجل أيّها المسلمون، ما أكثر ما نخدع بالأسماء والمظاهر والشعارات، ما أكثر ما نخدع بالأسماء والمظاهر والشعارات، حتى إذا تعقلنا وتحققنا ودققنا، وجدنا الكثير ممن يرتدون جلباب أبي بكر الصديق رضي الله عنه، يحملون في صدورهم قلب أبي لهب أو ابن أبيّ عليهما اللعنة.

وطبعا، اتهم المغراوي من يطعن في سلفيته ومؤسساته المشبوهة بالنفاق، وقرأ آيات من سورة البقرة في الموضوع قراءة مشوّهة بما لا مزيد عليه [1] ، يستحق عليها التعزيز والعقوبة.

إذ هو يفكك الآيات ويقرأ بعضها ويترك بعض الكلمات منها للجمهور المغفل، ثمّ يستأنف هو ما تبقّى بما يقلق أصحاب الإيمان والحب للقرآن، فأين هذا من قوله تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [البقرة: 121] .

وأنا أحب للمسلمين في هذا البلد العزيز وفي غيره من بلاد المسلمين؛ أن يقفوا في وجوه أمثال هؤلاء العملاء للشرق، وبالتالي للغرب الصليبي، أن يقفوا بالعلم ويقارعوا مزاعمهم بالحجة، ولا يتهيّبوا من شهاداتهم العليا، فهم في كثير من الأحيان أشبه بالعامة، مما يدل على أنّ تلك الشهادات أعطيت لهم رشوة مقابل إخلاصهم لمن أعطاها لهم، أو حصلوا عليها بوسائل لا تمت إلى مستواهم العلمي بصلة، والله أعلم بحقيقتهم وحقيقتها.

لذا عليكم بمناقشتهم، وسترون أنّهم لا شيء في كثير من المسائل، بما فيها المسائل العقدية التي يتبجحون بنصرتها، بل هم أضعف وأعوج ما يكون في العقيدة الإسلامية بالذات، وأحوج ما يكون إلى ما يدندنون حوله من التصفية والتربية.

(1) استمع إلى شريطي في الرد على المغراوي تجد ذالك بصوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت