ومن طريقتهم أيضا: الأسئلة المفتعلة لمعرفة انتماء المفتي، فيُعَمّدون بعض الشباب المتديّن المغرّر بهم لسؤال المفتي عن موضوع كذا، يثبتوا له أنّه صاحب بدعة، على مَشرَبهم المُوغِل في الغلوّ، وإيجاد الفجوة الساحقة بين العلماء وشباب الأمّة ...
ومن طريقتهم: ... والإزعاج في أوقات غير مناسبة للاتصال، وتطويل السؤال بدون طائل [1] ... ) [2] .
إلى أن قال: (لا يجوز لمسلم يرعى الأمانة ويبغض الخيانة، أن يسجل كلام المتكلّم دون إذنه، وعلمه، مهما يكن نوع الكلام؛ دينيّا كان، أو دنيويّا، كفتوى، أو مباحثة علميّة، أو ماليّة، وما جرى مجرى ذلك ... ) [3] .
إلى قوله: (فإن سجّلت مكالمته دون إذنه وعلمه، فهذا مكر وخديعة، وخيانة للأمانة. وإن نشرت هذه المكالمة للآخرين، فهي زيادة في التّخوّن، وهتك الأمانة) [4] .
قلت: لقد اعتمدت كلام هذا الكاتب بالذّات لعلمي بأنّ القوم يقدّرونه، وهو عندهم على ما يبدو محترم صدوق، وإن كان ليس من المستبعد أن يخطّئوه، فهم أهل هوى.
والمهمّ أنّ ما قاله الشيخ في هذا المقام هو الحقّ الذي لا ريب فيه، والله المستعان.
وأعود لأسأل؛ ما هو هدف هذه الخيانات التي يترأس مؤسساتها في المغرب ويتولّى كبرها المغراوي عاقّ شيوخه ودينه ووطنه؟
في تقديري، الهدف هدفان:
أولهما: يريد أن يوسّع له في شبكة"دور القرآن"، أو قل دور التجسّس لصالح"الآل"، خدمة للريال والدولار.
وما يسمى بـ"دور القرآن"جلْب لأموال من الزّكوات وغيرها، ولاسيما والتّسمية دار"القرآن"؛ تضرب على عصب كل مسلم محسن يريد أن يقرض الله قرضا حسنا، التسمية أكيدة بدون شك، فهي تعرف كيف تلين قلوب المحسنين وتستنهض هممهم وتهيّج كرمهم، وما أكثرهم.
(1) تماما كما فعل هؤلاء النّاس، فإنّ اتصالاتهم كانت تقترب من منتصف الليل.
(2) أدب الهاتف، للشيخ بكر بن عبد الله أبي زيد، ص: 24 - 25.
(3) نفس المصدر، ص: 28.
(4) نفس المصدر، ص: 29.