ثمّ إن شهادة المغراوي فينا أثبتت لكل من سمعها من المسلمين، أنّها خير دليل على فساد قائلها دينا وخلقا، وأن تجريحه لنا أوقعه في معكوس مراده، وأورثه من الفضيحة ما لم يكن يخطر على باله - والحمد لله - فانظر كيف أن الله تعالى يدافع عن أوليائه، وكيف يدفع بالأشقياء إلى الإعلان عن هتك سريرتهم بأنفسهم، وكشف سوأتهم وقد أرادوا مخادعة الناس وإضلالهم ... {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: 2] .
لا أطيل، هذه هي شهادة المغراوي في كتبنا وأشرطتنا، وبالتالي في عقيدتنا ومنهجنا، وهو أمر يدلّ دلالة قطعية على أنه يخالف ما في هذه الكتب وهذه الدروس المسجّلة لنا في داخل المغرب وخارجه.
وبما أن ما ننشره في الكتب والصحف وعلى الأشرطة السمعية والمرئيّة هو الإسلام في ما نعلم، فإن ما يخالفه ويعارضه ويعترض عليه من غير دليل هو الكفر والنفاق، لا محالة.
ولست هنا أشير إلى ما يتعدّد فيه الرأي من مسائل النظر والاجتهاد، فذاك أمر لا يضر الخلاف فيه، بشرط الاستهداء بالضوابط الشرعيّة، ولكني أشير فقط إلى بعض ثوابت الدّين وكلّياته، تلك التي خالفنا فيها المغراوي وعادانا عليها واستعدى علينا، والله حاسبه.
وعلى رأس هذه الثوابت والأصول التي نختلف فيها مع الرجل؛ موالاته للذين لا نوالي، ومعاداته للذين لا نعادي، فهو يوالي الطواغيت من"الآل"ومن غيرهم، ونحن لا نواليهم بحمد الله تعالى، ويعادي المجاهدين في سبيل الله في أنحاء العالم، ونحن لا نعاديهم بل نحبهم وندعوا لهم بالنصر والتمكين، وهذا أيضا من فضل الله تعالى علينا. فهل بقي شيء نلتقي فيه مع المغراوي، وهذه هي طريقه وطريقته، وهذه هي طريقنا وطريقتنا؟
وأعلم أن هذا الكلام سيفجع أصحابه وأحبابه، وسيجعل الدنيا ضيّقة ضيّقة عليهم على سعتها ورحابتها، وسيحيلها ظلمة قاتمة في عيونهم على الرّغم من شمسها ونهارها، لكن ماذا نصنع نحن ولا حيلة لنا في إنقاذه وقد أبى إلا الخيانة والنذالة والتمرّغ في أزبال الدنيا، مُعرضا عن الآخرة والمقامات العليا.