أجل، هكذا نقول: مساجد الله، بيوت الله ... أمّا"دار القرآن"؛ فهذه، فلست أدري من سبقهم من السّلف إلى هذه التسميّة.
ولعلّ الخطّة في ذلك؛ إرادة التميّز عن باقي المؤسّسات المعروفة ببلادنا باسم"المسيد"أو الجامع أو التعليم الأصيل وما أشبه ذلك.
وطبعا التميّز حصل، فـ"دور القرآن"المغراوية مجهزة ومرحبة وفيها كلّ ما يحتاج"طالب العلم"، فالبترول موجود، والزكوات بالأكياس، وحتى طريقة تحفيظ القرآن فهي تخالف طريقة أهل المغرب الذين درجوا على الحفظ على الألواح الخشبيّة، أمّا دور القرآن المغراوية - كما رأيت بفاس - فالتحفيظ فيها على المصاحف، تقليدا للسعودية وغيرها من بلاد المشرق.
مسجد الحي وإمامه؛ أولى
وقد يقول القائل؛"لا بأس"المهم أن يحفظ أولادنا القرآن الكريم، ويتعلّموا العلم الشّرعي، وإذا كان المغراوي وأصحابه على نيّة أخرى، فإلى الجحيم.
وأقول: صحيح، إلى الجحيم، إلاّ أن يتوبوا.
ولكن هنا ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: أنّنا بمساعدتنا لهذه الدور المشبوهة وتردّدنا على أمثالها نساعد على قيام المزيد من الخلايا العميلة للخليج في بلادنا، ونمكّن للسمسرة في المزيد من التخمة والشّره على حساب أبنائنا.
المسألة الثانية: أنّ هذه الدور، مع تحفيظها للقرآن الكريم وإعطاء الدروس في الحديث - وهذا هو الطّعم - تقتل في أولادنا عقيدة الولاء والبراء وتمسخها فيهم مسخا، وتنبت فيهم عقيدة الإرجاء الخبيثة وتتركهم في النّهاية صرعى يسبحون بحمد"الآل"ويتحوّلون إلى رجال دعاية لأمراء وعلماء الشّرق، هذا إذا لم يسؤ حظهم ولم يقعوا ضمن من انتخبوا للسفر إلى الشرق لمواصلة التعليم ظاهرا، ولترويضهم على الخيانة والتجسّس بعد عملية"غسل دماغهم"في حقيقة أمرهم، وهم يشعرون أو لا يشعرون، لا يسلم منهم إلاّ من عصم الله.
قلت: والعلماء هنا؛"الفيلاّت"والقصور، لا علماء من السجون والقبور، فتكون النّتيجة - عياذا بالله - على عكس ما كان يتمنّاه الآباء لأبنائهم فيما يسمّى بـ"دور القرآن"، نتيجة تتمثل في تخرّج فلول المثبطين والمعوقين والخوالف باسم الإسلام والكتاب والسنّة والسلفيّة.