الصفحة 37 من 42

فلا الناس خافوا منّا، لأنّنا والحمد لله، أهل سلام ومحبّة، ولا الحكومة زجت بمن يستضيفنا في السجون، فانقلب السحر على الساحر، وعرف البغاث أن لا جدوى من الإستنسار.

وربّما يكشّر بعض الناس في وجه المغراوي، فظنّ أنّهم أتباع، فصار يأمر وينهى بما ليس له بحق، ناسيا أنّ منهم من يفعل ذلك على قول أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه: (إنّا لا نكشّر في وجوه أقوام، وإنّ قلوبنا لتقليهم) .

سقط في يده، وانتابه اليأس، حيث بدأ يشعر لا محالة، أنّ الأمر أخذ ينفلت من يده، ويتحوّل إلى معكوس مراده الخائب.

ولاحظ أنّ المريدين يقلّون ولا يكثرون، وبات مستيقنا بالخسارة العظمى في الدنيا قبل الآخرة، ولاسيما وأهل مرّاكش ممّن كانوا بالأمس بجانبه انفصل منهم عنه من انفصل، وفتحوا لهم مؤسّسة خاصّة بهم، مستقلّة عن البترول فيما نعلم، وأكثر قبولا وعطاء.

فضلا عن علماء وطلبة علم آخرين - منهم من مات ومنهم الأحياء - قالوا له في يوم من الأيّّّّّّّّّّام؛ المفروض أنّ دار القرآن يجب أن تعطى لا أن تأخذ ... محاولة منهم في تذكيره بخساسة ما هو عليه من طمع وجشع ولهفة على المال باسم دار"القرآن"، فركب رأسه، فكان أن انفصل عنه هؤلاء الأشراف وقد عرفوا طبيعة اللعبة المغراوية الدنيئة ... والباقية تأتي.

أمّا نحن والحمد لله، فإنّنا نُستقبل بالأحضان، ولا نستطيع تلبية كل الدعوات في كل مناطق المغرب، بل وفي عواصم شتى من أنحاء العالم من طرف المعاهد والمؤسّسات والجمعيّات الإسلاميّة.

وهاهي الأماكن التي نحاضر فيها - كالمساجد ودور الثقافة والشبيبة، والبيوت في المناسبات - لا تسع الحاضرين والوافدين.

وما ذاك سوى مؤشّر على نظافة دعوتنا واستقلاليتها، وآية على تغلغلها في المسلمين شبابا وشيبا، الذين لم يتلوّثوا بعقيدة الإرجاء، ولا بعقيدة الخوارج، والذين يعرفون عمن يأخذون دينهم، والفضل كله لله أولا وأخيرا.

ونسأل الله تبارك وتعالى أن ينفعنا وينفع بنا داخل بلادنا وخارجها، وأن يقتل أهل الضّغن والحسكة الذين يَعُضّون علينا الأنامل من الغيظ: {قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [آل عمرا: 119] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت