الصفحة 40 من 42

ثانيها؛ حقدهم البليغ، البيّن في لحن قولهم على أهل السنّة والجماعة الحقيقيّين، حيث يصفونهم بكل ما ورد من أوصاف في الخوارج وغيرهم من الغلاة.

ثالثها؛ أنّهم يُنزلون النصوص الواردة في المسلمين خصوصا على الكافرين والمرتدّين ... ويخلطون بين الوعد والوعيد إلى حدّ بعيد.

رابعها؛ أنّهم يعادون الجهاد في سبيل الله معاداة شديدة، ويشترطون لقيامه شروطا، بعضها ما سبقهم إليها أحد، وبعضها يؤوّلونه بما يتوافق مع عقيدتهم الإرجائية.

ولو استحكمت أفكارهم وتُرّهاتهم من كافة المسلمين - لا قدّر الله - لما قام جهاد أبدا، ولما تحرّرت أرض فلسطين ولا أيّ شبر من بلاد المسلمين المحتلّة من طرف اليهود والنّصارى والشيوعيّين والوثنيّين.

ولاسيما وأنّهم أصدروا فتاوى تقول بوجوب خروج الفلسطينيّين المسلمين من فلسطين، تأسّيا بخروج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، في هجرته من مكّة إلى المدينة [1] .

خامسها؛ بعدهم الرهيب عن واقع حياتهم وجهلهم الشديد بعالمهم الذي يعيشون عالة عليه.

إلى غير ذلك من العلامات.

(1) فتوى أصدرها الشيخ محمد ناصر الدين الألباني قبل خمس سنوات، أحدثت ضجة كبرى في الأردن وفي فلسطين نفسها، وقد عرّض الشيخ نفسه إلى طعون لا يكاد يكون لها أول ولا آخر، من طرف الكثير، منهم أساتذة كلية الشريعة بالأردن الذين أكدوا أنّ الفتوى تؤدي إلى ضياع فلسطين، ومنها ما نشرته الصحف الأردنية بشأنها، وقد ذكرت صحيفة"المحرر"في أحد أعدادها سيلا من الشتائم، منها ما قاله الدكتور علي الفقير: (الدعوة صادرة عن شيطان راجم يعمل في خدمة العدو) ، ومنها ما ذكره الدكتور سعيد رمضان البوطي في كتابه"الجهاد في الإسلام، كيف نفهمه؟ وكيف نمارسه؟" [ص: 238 - 239، هامش] .

قلت: صحيح، إنّ أكثرهم استغلّ فساد الفتوى لينال من الشيخ بكل حقد وعدوان كما فعل البوطي نفسه، والذي هو أخطر مَن عرفت على الإسلام والمسلمين، ولكن للأسف الفتوى صدرت من الشيخ، وليت شعري لِمَ لَمْ تصدر في المسلمين الموجودين في باقي البلدان المحتلّة، وما أكثرها في عالمنا الذليل، وكذلك هي لم تصدر يوم كانت كل بلاد الإسلام تحت وطأة المستعمرين، وأين كان سيرحل الناس يومها عن بلادهم؟ فسبحان الله، كل شيء يمكن الإفتاء به، إلاّ ما يقترب من الجهاد في سبيل الله فهذا ما لا سبيل إلى التفكير فيه، فاللهم تجاوز عنّا وعن الشيخ، واهدنا وإيّاه سواء السبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت