-صلى الله عليه وسلم- شيئا فقسم وقسم له فأعطى أصحابه ما قسم له، وكان يرعى ظهرهم فلما جاء دفعوه إليه فقال: ما هذا؟ قال: قسم قسمه لك فأخذه فجاء به النبى -صلى الله عليه وسلم- فقال: ما هذا يا محمد قال: «قسم قسمته لك» . قال: ما على هذا اتبعتك، ولكنى اتبعتك على أن أرمى ها هنا وأشار إلى حلقه بسهم فأموت فأدخل الجنة. فقال: «إن تصدق الله يصدقك» . ثم نهضوا إلى قتال العدو فأتى به النبى -صلى الله عليه وسلم- يحمل وقد أصابه سهم حيث أشار. فقال النبى -صلى الله عليه وسلم-: «هو هو» . قالوا: نعم قال: «صدق الله فصدقه» . فكفنه النبى -صلى الله عليه وسلم- في جبته، ثم قدمه وصلى عليه فكان مما ظهر من صلاة النبى -صلى الله عليه وسلم-: «اللهم هذا عبدك خرج مهاجرا في سبيلك، قتل شهيدا أنا عليه شهيد» ).
2 -الدعوة الدنيوية:
هي دعوة يركز أصحابها على مصالح الحياة والمكاسب الدنيوية ويوظفون كل الشعارات والخطابات الدينية من أجل تحقيق هذه المصالح الدنيا.
الحياة الكريمة والعيش الآمن والاستقرار ورغد العيش هي الأهداف السامية عند أصحاب هذه الدعوة، وقد يُخلّون ببعض الثوابت والمسلمات الدينية من أجل تحقيق بعض هذه الأهداف السامية بحجة أن الغاية تبرر الوسيلة أو بحجة الإكراه أو ضغط الواقع أوغير ذلك من المعاذير.
يعتبر أصحاب الدعوة الدنيوية أن الخلافة في الأرض التي وُكِل بها إلى الإنسان هي عمارتها بالبنيان والعمران ووسائل الحياة و ما إلى ذلك.
والدعوة الدينية توظف الدين من أجل الدنيا ولا تلتزم من الدين إلا بما يجلب المكاسب والمصالح الدنيوية العاجلة أو على الأقل لا يعارضها.
وكثيرا ما يعرض أصحاب هذه الدعوة عن بعض الواجبات الشرعية بحجة أنها غير مناسبة للعصر أو بحجة انه لا نتيجة من ورائها!
أو بحجة أنها قد تجلب على المسلمين ضررا كبيرا.
وهي تضحي من أجل الوطن أكثر مما تضحي من أجل الدين.
وتقاتل في سبيل الوطن وتحريره ولا تقاتل في سبيل الشرع وإقامته.